تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقَتْلِ، هَلْ يَكُونُ مِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونِ، أَوْ لَا شِبْهَ عَمْدٍ فِيهِ كَمَا يَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ؟

٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ قَتْلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " ⦗٤٦٦⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنَّ فِي الْقَتْلِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ قَوَدًا، وَهَذَا مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ وَجْهَانِ: خَطَأٌ وَعَمْدٌ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَمِنْهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمِنْهُ خَطَأٌ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمِنْهُ شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ هَذِهِ الدِّيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَتْلِ بِالْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْتُلُ، فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِ السَّوْطِ، وَالْعَصَا الَّذِي لَا يَقْتُلُ أَمْثَالُهُمَا وَتَقُولُ فِي السَّوْطِ وَالْعَصَا إِنْ كَرَّرَ الضَّرْبَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الضَّرْبُ بِجُمْلَتِهِ مَوْهُومًا مِنْهُ الْقَتْلُ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا، وَكَانَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ خَاصَّةً، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ هُشَيْمٍ، وَهُوَ شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَخَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٤٦٥