تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٠٠٥ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ مِنْ خُوصٍ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَفِي ذَلِكَ إِشْغَالِ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا بُنِيَ لَهُ، وَهَذَا وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ سَبَبٌ لِذِكْرِ اللهِ عز وجل مِنَ ⦗٥٣٤⦘ الْمُعْتَكِفِينَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَكَانَ الْمُعْتَكِفُونَ يَحْتَاجُونَ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي اعْتِكَافِهِمْ إِلَى مَا يَقِيهِمُ الْبَرْدَ وَالْحَرَّ، وَإِلَى مَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمُ الْإِقَامَةُ لِلِاعْتِكَافِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِهِ، وَمِمَّا يَحْتَجِبُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي اعْتَكَفْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا هُوَ، وَمِنِ اتِّخَاذِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا لَا تَقُومُ أَبْدَانُهُمْ إِلَّا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَعْتَكِفُونَ فِيهَا، فَكَانَ مَا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ اعْتِكَافُهُ وَإِيَّاهُمْ فِيهِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَاطِعٍ النَّاسِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْوُصُولِ بِذَلِكَ إِلَى مَا كَانُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِيهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي اتُّخِذَتْ فِيهِ أَسْبَابًا لِذِكْرِ اللهِ عز وجل فِيهِ، فَقَدْ عَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٥٣٣