تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨٩٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] بِثِقَلِ النُّونِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ لِمَنْ رَوَاهُ فِيهُ مُخَالِفًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ الْأَعْمَشُ: (مِنْ لَدُنِّيَّ) مُشَدَّدٌ، حَمْزَةُ كَمِثْلٍ، أَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ، عَاصِمٌ: (لَدْنِي)، مَكْسُورَةُ النُّونِ، وَبِجَزْمِ الدَّالِ، وَيُشِمُّهَا الضَّمَّةَ، وَبِنَصْبِ اللَّامِ فِي السُّورَةِ (مِنْ لَدْنِهِ) مِثْلِهَا، وَلِنَافِعٍ: (مِنْ لَدُنِي) مُخَفَّفَةٌ وَفِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ ⦗٤٠٤⦘ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي " الْقِرَاءَاتِ " قَالَ: وَقَوْلُهُ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] كَانَ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الدَّالِ: (لَدُنِي)، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا عَاصِمٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُشِمُّ اللَّامَ الضَّمَّةَ، مَعَ جَزْمِ الدَّالِ (لَدْنِي)، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُثَقِّلُونَ النُّونَ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ: ﴿لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، وَإِنَّمَا ثُقِّلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ سُكُونُهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَصْلِ سَاكِنَةٌ، كَقَوْلِهِمْ فِي " مِنْ "، وَ" عَنْ "، أَلَا تَرَى أَنَّ النُّونَ مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ فِي الْأَصْلِ، كَقَوْلِكَ: مِنْ فُلَانٍ، وَعَنْكَ، فَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ، قُلْتَ: مِنِّي، وَعَنِّي، فَزِدْتَ نُونًا ثَانِيَةً، لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي كَانَ فِيهَا، وَلَوْ قُلْتَ: مِنِّي وَعَنِّي مُخَفَّفَتَيْنِ، لَذَهَبَ السُّكُونُ، وَصَارَتِ النُّونُ إِلَى الْكِسَرِ، فَلِهَذَا قَالُوا: مِنِّي وَعَنِّي بِالتَّشْدِيدِ كَذَا لَدُنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي نُونِ الْجَمَاعَةِ فِي " لَدُنْ ": ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧]، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧]، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣]، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا قَدْ شُدَّ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَرَءُؤُهُ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٤٠٣