وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ: " هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: " نَعَمْ " قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قَالَ: " حَدَّ اللهُ عز وجل لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ ﷺ أَرْبَعَةَ ⦗٣٨٨⦘ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ، وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧]، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨]، قَوْلُهُ: إِلًّا: الْقَرَابَةُ، وَالْعَهْدُ: الذِّمَّةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، انْتُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ " ⦗٣٨٩⦘ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: بِمِصْرَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ، لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ، فَكَتَبَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا وَاللهُ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ