٤٨٠٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عَمَّهُ، حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ، لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ، لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا لِهَذَا الْفَرَسِ، فَابْتَعْهُ، وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: " أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ "، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللهِ مَا بِعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ " فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْأَعْرَابِيُّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَيْلَكَ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ ⦗٢٩٣⦘ إِلَّا حَقًّا، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ، فَاسْتَمَعَ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: " بِمَ تَشْهَدُ؟ فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى الشَّهَادَةِ لَهُ عَلَى مَا جَحَدَهُ إِيَّاهُ الْأَعْرَابِيُّ، بِأَنْ شَهِدَ لَهُ عَلَى بَيْعِهِ إِيَّاهُ، لَا عَلَى أَنْ شَهِدَ لَهُ بِشَهَادَةِ اللهِ عز وجل عَلَى بَيْعِهِ إِيَّاهُ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الشَّرَفَ وَالرُّتْبَةَ الَّتِي خَصَّهُ اللهُ بِهِمَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَاتِ كُلَّهَا عِنْدَ الْحُكَّامِ عَلَى الْحُقُوقِ كَذَلِكَ، لَا عَلَى مَا كَانَ سَوَّارٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ فِي آيَةِ اللِّعَانِ مِنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾ [النور: ٦]، وَلَمْ يَقُلْ: شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ بِشَهَادَةِ اللهِ عز وجل بِمَا يُشْهَدُ بِهِ فِي اللِّعَانِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الْحُقُوقِ ⦗٢٩٤⦘ أَنَّهَا كَمَا ذَكَرْنَا، لَا عَلَى مَا كَانَ سَوَّارٌ كَلَّفَ شُعْبَةَ فِي شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ: أَنَّ اللهَ عز وجل يَعْلَمُ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا خَلْقُهُ، وَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَلَى وُجُوبِ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَبْرَأُ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَيَعْلَمُ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَخْفَى عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، فَيَسَعُ مَنْ كَانَ عَلِمَ وُجُوبَ الْحَقِّ فِي الْبَدْءِ أَنْ يَشْهَدَ بِوُجُوبِهِ لِمُدَّعِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاللهُ يَشْهَدُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَخْفَاهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي