تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٧٩٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ⦗٢٨٢⦘ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْحَجُونِ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ عز وجل، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

٤٧٩٦ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ صَيْدِهَا الْوَاجِبِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ⦗٢٨٣⦘ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] الْآيَةَ، وَمَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ، وَهُوَ حَلَالٌ مِنْ وُجُوبِ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَوْمٌ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنْ قَوْلِ غَيْرِهِمْ: إِنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْقَتْلِ فِي الْإِحْرَامِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا أَنْبَأَنَا اللهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ مِمَّا كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ نَبِيِّهِ ﷺ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦]، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ التَّحْرِيمِ الَّذِي كَانَ مِنَ اللهِ عز وجل فِي شَيْءٍ، كَمَا لَمْ يَكُنِ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ فِي النَّسِيئَةِ، وَالَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ فِي التَّفَاضُلِ، وَكَانَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ هُوَ الْأَمَانُ الَّذِي يَبِينُونَ بِهِ عَنْ سَائِرِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ سِوَى مَكَّةَ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِمَا كَانَ مِنْ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَحْرِيمِهِ الْمَدِينَةَ، كَيْفَ كَانَ؟

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٢٨١