٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَمَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِ، وَاللهِ، سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما قُلْتُ: وَكَيْفَ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ، مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ، وَاللهِ، أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، قِيلَ لَهُ: هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَرْكِهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، وَهُوَ يَرَى فِي الْحَقِيقَةِ، خِلَافَ مَا رَأَيَا، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى مِثْلِهِ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فِي أَشْيَاءَ، وَخَالَفَ عُمَرَ وَحْدَهُ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ؟ مِنْهَا: مَا رَأَى مِنْ جَوَازِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ نَهْيِ عُمَرَ عَنْ بَيْعِهِنَّ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يُفَضِّلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سَوَابِقِهِمْ، وَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ رضي الله عنه كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يُجْرِيَ شَيْئًا عَلَى مَا الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي خِلَافِهِ، وَلَكِنَّهُ أَجْرَى الْأَمْرَ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى مَا رَآهُ حَقًّا وَعَدْلًا، فَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فِيهِ، وَلَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِيهِ يُخَالِفُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فِي حَيَاتِهِمَا فِي أَشْيَاءَ قَدْ رَأَيَا فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا رَأَى، فَلَا يَرَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَنَفًا، وَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُؤَاخِذَانِهِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَسَعُهُ هَذَا فِي حَالٍ، الْإِمَامُ فِيهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ بَصَقَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ هُوَ الْإِمَامُ فِيهَا نَفْسُهُ، هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ، وَلَقَدْ
٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَتَذَاكَرْنَا الْخِيَارَ، فَقَالَ: أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رضي الله عنه، قَدْ سَأَلَنِي عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ⦗٣١٠⦘ فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، فَلَا شَيْءَ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مُتَابَعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، عَرَفْتُ أَنِّي مَسْئُولٌ عَنِ الْفُرُوجِ، فَأَخَذْتُ بِمَا كُنْتُ أَرَى، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: رَأْيٌ رَأَيْتَهُ، تَابَعَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ انْفَرَدْتَ بِهِ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ فَقَالَ: إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْفَرْجِ أَخَذَ بِمَا كَانَ يَرَى، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ عُمَرَ فِيمَا يَرَى خِلَافَهُ رضي الله عنهما، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَحَالَ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ، وَمَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْأَمْوَالِ، أَنْ يَكُونَ يُبِيحُهَا مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَيَمْنَعَ مِنْهَا أَهْلَهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ عِنْدَهُ، فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، كَالْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَأَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ، لَا عَلَى مَا سِوَاهُ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَجَمِيعِ الْفَيْءِ، يُقْسَمَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، لِلْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَكَذَلِكَ
٥٤٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَكَذَا يُعْرَفُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فِي جَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ، وَمِمَّا حَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فَأَمَّا أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ
٥٤٤٢ - فَإِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي رَمَضَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهَذَا، فِيمَا بَلَغَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، فِيمَا أَصَابَ مِنْ عَسَاكِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَالْخُمُسُ مِنْهَا، عَلَى مَا سَمَّى الله عز وجل فِي كِتَابِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ، لِلْفَرَسِ سَهْمٌ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ، عَلَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: لِلرَّجُلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَرَسِ سَهْمٌ، وَالْخُمُسُ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، خُمُسُ اللهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ، وَخُمُسُ ذَوِي الْقُرْبَى، لِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللهُ عز وجل فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُبُوتُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالُوا: وَأَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةٍ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَهُوَ ⦗٣١١⦘ بِالْخِيَارِ، يَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، إِنْ رَأَى أَنْ يُخَمِّسَ الْأَرْضَ وَالْمَتَاعَ، وَيَقْسِمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا مَعَهُ، فَعَلَ، وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضِينَ وَيَتْرُكَ أَهْلَهَا فِيهَا، وَيَجْعَلُهَا ذِمَّةً، وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْضِهِمُ الْخَرَاجَ، وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِالسَّوَادِ، كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، سُقُوطُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ، وَالَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْفَيْءِ، وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَنَّهُمَا إِذَا خَلَصَا جَمِيعًا، وُضِعَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ، مِمَّا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الْفَيْءُ، فَيُبْدَأُ مِنْهُ بِإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ، وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ، وَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ، وَجَوَائِزِ الْوُفُودِ، ثُمَّ يُوضَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا يُوضَعُ فِيهِ خُمُسُ الْغَنَائِمِ سَوَاءٌ، فَهَذِهِ وُجُوهُ الْفَيْءِ وَأَخْمَاسُ الْغَنَائِمِ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَشَرَحْنَاهُ بِغَايَةِ مَا مَلَكْنَا، وَاللهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ وَأَمَّا