تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٧١٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ، فَنَقْتَسِمُهَا وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ، فَنَنْتَفِعُ بِذَلِكَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا جَابِرٌ رضي الله عنه يَقُولُ هَذَا، وَقَدْ حَدَثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِمُضَادٍّ لِهَذَا. فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» غَيْرُ مَعْنَى حَدِيثِهِ الْآخَرِ، وَأَنَّ الشَّيْءَ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، هُوَ غَيْرُ الْمُبَاحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِمَّا نُهِيَ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنَ الْمَيْتَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مَا أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أُهُبِهَا الْمَدْبُوغَةِ، حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ، وَلَا يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَهَذَا الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، مِنْ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْفَخِذِ هَلْ هُوَ مِنَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا؟

٢٧١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رضي الله عنها، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ جَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَتَجَلَّلَهُ، فَتَحَدَّثُوا، ثُمَّ خَرَجُوا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهم وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، تَجَلَّلْتَ ثَوْبَكَ. فَقَالَ: «أَوَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» قَالَتْ: وَسَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُونَ نَحْوًا مِنْ هَذَا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: الْفَخِذُ عَوْرَةٌ، وَقَالُوا: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ الَّذِينَ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِمْ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ،

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٤٧٣