تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٦٦٤ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: «لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ»

٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»

٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَدْ قَالَ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى صَارَ مَا قَالَ بِهِ مِنْ هَذَا، أَوْلَى عِنْدَهُ. مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْمُصَلِّي، لِمَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أُبِيحَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْأَفْعَالُ فِيهِ مُبَاحَةً فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ مُرُورَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَسْوَدِ، هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الْكِلَابَ كُلَّهَا، حَرَامٌ أَكْلُ لُحُومِهَا، مَا كَانَ مِنْهَا أَسْوَدُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ أَسْوَدَ، فَلَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ لُحُومِهَا لِأَلْوَانِهَا، وَلَكِنْ لِعِلَلِهَا فِي أَنْفُسِهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُهِيَ أَكْلُهُ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَمِنَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، لَا يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْهَا، لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا، وَكَذَلِكَ أَسْآرُهَا كُلُّهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْكِلَابِ كُلِّهَا فِي مُرُورِهَا، بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي سَوَاءً، فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الْأَسْوَدِ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ. وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْكِلَابِ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا، كَانَ الْحِمَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَإِذْ كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَقْطَعُ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ، كَانَ مَا اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ، أَحْرَى أَنْ لَا يَقْطَعَ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ⦗٤٦٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ ذَكَرْنَا، بَعْدَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٤٦٣