تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَيَّانَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ، إِنِّي مِنْ بَعْثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: «إِنْ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا، فَأَنْتَ فِي مِصْرٍ، وَإِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَأَنْتَ مُسَافِرٌ» فَهَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَائِشَةُ رضي الله عنها وَابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَعْنًى سَنُبَيِّنُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ لِقَوْلِهِ، مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنهما، فَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ إِتْمَامُهُ الصَّلَاةَ بِ مِنًى فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّقْصِيرَ فِي السَّفَرِ. وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ، فَأَبَاحَ اللهُ لَهُمُ التَّقْصِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا خَافُوا أَنْ يَفْتِنَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. نَعَمْ أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَمِنُوا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ «وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِ مِنًى رَكْعَتَيْنِ» وَهُمْ أَكْثَرُ مَا كَانُوا وَآمَنُهُ، وَعُثْمَانُ مَعَهُ رضي الله عنه فَلَمْ يَكُنْ إِتْمَامُهُ الصَّلَاةَ بِ مِنًى لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّقْصِيرَ فِي السَّفَرِ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ

٢٤٧٩ - فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ بِ مِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ أَزْمَعَ عَلَى الْمُقَامِ بَعْدَ الْحَجِّ» فَأَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِتْمَامَ عُثْمَانَ رضي الله عنه إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ، فَصَارَ إِتْمَامُهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُقِيمٌ، قَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنْ حُكْمِ السَّفَرِ، وَدَخَلَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ فَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَذْهَبِهِ كَيْفَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، هَلْ هُوَ الْإِتْمَامُ أَوِ التَّقْصِيرُ. وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا غَيْرَ ذَلِكَ

٢٤٨٠ - فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا أَيُّوبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ رضي الله عنه بِ مِنًى أَرْبَعًا لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَأَحَبَّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ» فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ لِيُعَلِّمَ الْأَعْرَابَ بِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ. فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَلِكَ، نَوَى الْإِقَامَةَ، فَصَارَ مُقِيمًا، فَرْضُهُ أَرْبَعٌ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا، وَهُوَ مُقِيمٌ بِالسَّبَبِ الَّذِي حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ. ⦗٤٢٦⦘ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا بِالصَّلَاةِ وَأَحْكَامِهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَجْهَلَ مِنْهُمْ بِهَا وَبِحُكْمِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَهُمْ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ حِينَئِذٍ أَحْدَثُ عَهْدًا. فَهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْعِلْمِ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، وَلَكِنْ قَصَرَهَا لِيُصَلُّوا مَعَهُ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى حُكْمِهَا، وَيُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ عَلَى حُكْمِهَا فِي السَّفَرِ، كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَحْرَى أَنْ لَا يُتِمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّيهَا بِهِمْ عَلَى حُكْمِهَا فِي السَّفَرِ، وَيُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ حُكْمُهَا فِي الْحَضَرِ. فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُرُهَا إِلَّا مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٤٢٥