تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨٧٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، قَالَ: " أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ مَرَّتَيْنِ " فَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ. فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ هَكَذَا يَصْنَعُونَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي أَدْرَكُوهَا عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ فَيَكُونُوا قَدْ صَلَّوْا فَرِيضَةً مَرَّتَيْنِ حَتَّى نَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَيَجْعَلَهَا نَافِلَةً. وَتَرْكُ ابْنِ عُمَرَ الصَّلَاةَ مَعَ الْقَوْمِ يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا ضَرْبَيْنِ. يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ، صَلَاةً لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ، فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»، أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ أُصَلِّيَهَا فَرِيضَةً لِأَنِّي قَدْ صَلَّيْتُهَا مَرَّةً، وَلَا أَدْخُلُ مَعَهُمْ لِأَنِّي لَا يَجُوزُ لِي التَّطَوُّعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ، عَنْ إِعَادَتِهَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلَّى عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ فَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

١٨٨٠ - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي مُحْرِزُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَسْأَلُهُ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَصَلَّى مَعَهُمْ، أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: «صَلَاتُهُ الْأُولَى» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَأَى أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ تَطَوُّعًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ لِلصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا كَانَ أَوْلَى الْحُكْمِ مَا وَصَفْنَا أَنَّ مَنْ صَلَّى فَرِيضَةً جَازَ أَنْ يُعِيدَهَا فَتَكُونَ فَرِيضَةً فَلِذَلِكَ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ بِالطَّائِفَتَيْنِ، وَذَلِكَ هُوَ جَائِزٌ لَوْ بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَّا إِذَا نُسِخَ فَنَهَى أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ مَرَّتَيْنِ فَقَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبَطَلَ الْعَمَلُ بِهِ. فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَجَابِرٍ لِاحْتِمَالِهِمَا مَا ذَكَرْنَا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٣١٦