تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى «أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةِ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» فَفِي هَذَا أَنَّ ذِكْرَ قِرَاءَةِ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تَنْعَتُ بِذَلِكَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسَائِرِ الْقُرْآنِ، كَيْفَ كَانَتْ؟ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فَمَعْنَى هَذَا غَيْرُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَقْطِيعُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، كَانَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا حِكَايَةً مِنْهُ لِلْقِرَاءَةِ الْمُفَسَّرَةِ حَرْفًا حَرْفًا، الَّتِي حَكَاهَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ. وَقَالُوا لَهُمْ أَيْضًا، فِيمَا رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّهَا هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، فَإِنَّا لَا نُنَازِعُكُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْهَا، فَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، كَمَا ذَكَرْتُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ، فِي هَذَا الْبَابِ، مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا جَمِيعًا أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ. فَمَنْ جَعَلَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مِنْهَا عَدَّهَا آيَةً، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنْهَا، عَدَّ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آيَةً. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ النَّظَرُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

١١٩٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ، وَهِيَ مِنَ السَّبْعِ الطُّوَلِ وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ؟ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]⦗٢٠٢⦘ فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: اجْعَلُوهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَا فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] وَجَعَلْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُثْمَانُ رضي الله عنه، يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ السُّورَةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُهَا فِي فَصْلِ السُّوَرِ، وَهِيَ غَيْرُهُنَّ: فَهَذَا خِلَافُ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٢٠١