٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرِ مَاءٍ عَظِيمٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَيَأْتِينَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ: مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ؟ يَعْنُونَ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَقُولُونَ: يَقُولُ كَذَا، وَيَأْمُرُهُمْ بِكَذَا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا، وَأَنَا غُلَامٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، لَا أَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: انْظُرُوا مَا يَصْنَعُ قَوْمُ الرَّجُلِ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ بَعَثَ النَّاسُ وُفُودَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبِي وَافِدَ قَوْمِهِ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: «أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ، يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي، أَوْ شَمْلَةٌ لِي، فَقَالَتْ عَجُوزٌ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتُرِيَ ثَوْبٌ مِنْ مَقْعَدَةِ الْبَحْرَيْنِ، فَقَطَعَتْهُ لِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ قَطُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْحَيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعُوهُ يَقُولُ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا غُلَامٌ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مَوْصُولَةٍ، فَكَانَ فِيهَا فَتْقٌ، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتِ اسْتِي، فَقَالُوا لِأَبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَهُ؟ وَكُنْتُ أُرَغِّبُهُمْ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلَمْ يَزَلْ إِمَامَ قَوْمِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى جَنَائِزِهِمْ
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، وَأُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ، وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ: مَنْ يُصَلِّي بِنَا؟ أَوْ مَنْ يُصَلِّي لَنَا؟ قَالَ: " يُصَلِّي بِكُمْ، أَوْ يُصَلِّي لَكُمْ أَكْثَرُكُمْ أَخْذًا، أَوْ قَالَ: أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ "، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَسَأَلُوهُمْ، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا جَمَعَ أَكْثَرَ مِمَّا جَمَعْتُ، وَأَنَا غُلَامٌ عَلَيَّ شَمْلَةٌ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، أَوْ قَالَ: فَصَلَّيْتُ لَهُمْ، فَلَمْ أَزَلْ إِمَامَ جَرْمٍ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِهِمْ، وَيُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ