تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملوك يعدون الرماح مخاصرًا ... إذا زعزعوها والدروع غلائلًا

يقول: لا كلفة عليهم من حمل الرماح، وأنها في أكفهم مثل المخاصر، وهي القضبان لخفتها عليهم، واعتيادهم لحملها، ولا ثقل عليهم من لبس الدروع، وأنها عليهم كالغلائل على الأبدان، وأنها ترفة لباسهم، كما أن الغلائل من ترف اللباس، فهذا هو البديع المفيد.

وكذلك قول البحتري:

ولم يدرع وشيء الحديد فيلتقي ... على شابك شاك حديد أظافره

فجعل الدروع كالوشي الذي يزين به.

وقال البحتري:

يمشون في زعف كأن متونها ... في كل معركة متون نهاء

بيض تسيل على الكماة فضولها ... سيل السراب بقفرة بيداء

وإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في ماء

وهذا من إحسانه المشهور.

قوله: «سيل السراب» يريد إضاءة الدروع ولمعانها، شبهها بالسراب، لأنه يطرد كاطراد الماء، وشبه الأسنة فيه بالكواكب المرئية في الماء، وأظنه والله

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتريج ٣ · ص ٣٣٠