تخطَّ إلى المحتوى

* ما قالاه في الوعد وإنجازه

وقال:

قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا ... صدقًا ذوائب ما قالوا بما فعلوا

قوله: «ذوائب ما قالوا»، فذوائب كل شيء أعلاه، يريد أن أفعالهم زادت على وعدهم ووعيدهم حتى غمرتها.

وقال:

فلويت بالموعود أعناق الورى ... وحطمت بالإنجاز ظهر الموعد

حطم ظهر الموعد استعارة قبيحة جدًا، والمعنى أيضًا رديء، لأن إنجاز

الوعد هو تصحيحه وتحقيقه، وبذلك جرت العادة، أن يقال: قد صح وعد فلان، وتحقق ما قال، فجعل أبو تمام في موضع صحة الوعد حطم ظهره، وهذا إنما يكون إذا أخلف الوعد وكذب، ألا ترى أنهم يقولون: قد مرض فلان وعده وعلله ووعد وعدًا مريضًا، فإذا أخلف وعده فقد أماته، فالإخلاف هو الذي يحطم

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.