تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السّلامُ، فحَيِّنا ربَّنا بالسّلامِ» (١).

(٨٧٩) ويَفْتَتِحُ الطوافَ (٢) باسْتِلامِ الحَجَرِ (٣)، فيُقَبِّلُ الرُّكْنَ الأسْوَدَ، ويَسْتَلِمُ اليَمانِيَ بيَدِه ويُقَبِّلُها ولا يُقَبِّلُه؛ لأنّى لم أعْلَمْه رُوِيَ عن رسولِ الله -ﷺ- أنّه قَبَّل إلّا الحجرَ الأسْوَدَ واسْتَلَم اليمانيَ، وأنّه -عليه السلام- لم يُعَرِّجْ على شيءٍ دون الطّوافِ.

(٨٨٠) قال: ولا يَبْتَدِئ بشيءٍ غيرِ الطوافِ، إلّا أن يَجِدَ الإمامَ في مَكْتوبَةٍ أو يَخافَ فَوْتَ فَرْضٍ أو رَكْعَتَي الفجرِ.

(٨٨١) قال: ويَقولُ عند ابْتِدائِه الطوافَ والاسْتِلامَ: «باسْمِ الله واللهُ أكْبَرُ، اللّهُمّ إيمانًا بك، وتَصْديقًا بكتابِك، ووفاءً بعَهْدِكَ، واتِّباعَ سُنَّةِ نبيِّك محمدٍ -ﷺ-».

(٨٨٢) ويَضْطَبِعُ للطوافِ؛ لأنّ النبيَّ -ﷺ- اضْطَبَع حين طاف، ثُمّ عمرَ (٤) - قال: و«الاضْطِباعُ»: أن يشْتَمِلَ برِداءٍ على مَنْكِبِه الأيْسَرِ، مِنْ تحت

(١) السلام الأوّل اسم الله تعالى؛ لأن الخلق أجمعين سلموا من ظلمه، وقوله: «ومنك السلام»؛ أي: من أكرمته بالسلام فقد سلم، «فحينا ربنا بالسلام»؛ أي: سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات. «الزاهر» (ص: ٢٦٥).

(٢) «الطواف» من «طافوا بفلان»: إذا أحاطوا به، كذلك الطائف يمشي بجنبات البيت كلها يطوف بها. «الحلية» (ص: ١١٨).

(٣) «استلام الحجر» يجوز أن يكون (افتعالًا) من السلام، وهو التحية؛ كأنه إذا استلمه اقترأ منه السلام فتبرك به، وهذا كما يقال: «لا بد لمن لا خادم له أن يختدم»؛ أي: يخدم نفسه، وأهل اليمن يسمون الركن الأسود: «المُحَيَّا»، وهذا يدل على أن استلامه من السلام الذي هو التحية، وهذا اختيار الأزهري والموافق لكلام الشافعي، وكان القُتَيْبِي يذهب باستلام الحجر إلى «السِّلام»، وهي الحجارة، واحدتها: «سَلِمَة»، و«استلمت الحجر»: إذا لَمَستَه؛ كما يقال: «اكتحلتُ»: إذا أخذتَ من الكحل، و«ادَّهَنتُ»: إذا أخذتَ من الدُّهْن، وهذا اختيار ابن فارس. «الزاهر» (ص: ٢٦٥) و«الحلية» (ص: ١١٨).

(٤) قال الروياني في «البحر» (٣/ ٤٧٧): «لم يرد الشافعي بتخصيصه عمر -رضي الله عنه- بالذكر أن غيره من الخلفاء لم يضطبع، ولكنه بين سبب الاضطباع حين اضطبع، وذلك أن عمر لما حجّ اضطبع للطواف، ثم قال: فيم الرملان والكشف عن المناكب وقد أضاء الإسلام ونفي الشرك؟ ولكني لا أدع شيئًا رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله»، قال الروياني: «هكذا ذكره أصحابنا، (وقد أضاء الله الإسلام)، وهذا مُصحّف، وإنما هو (وقد أَطَّأَ الله الإسلام)، وهذا في الأصل: (وَطَّأَ الله)؛ أي: أثبته وأرساه، ولكن الواو قد تُبدَل ألفًا».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ١ · ص ٣٦١