تخطَّ إلى المحتوى

(٩١)

باب الاعتكاف وليلة القدر (١)

(٧٨٩) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن (٢)، عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال: «كان رسولُ الله -ﷺ- يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوْسَطَ (٣) مِنْ شهرِ رمضانَ، فلمّا كانتْ ليلةُ إحْدَى وعشرين - وهي التي كان يَخْرُجُ في صَبِيحَتِها مِنْ اعْتِكافِه - قال -ﷺ-: مَنْ كان اعْتَكَفَ مَعِي فلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخِرَ، قال: وأرِيتُ هذه الليلةَ ثُمّ أنْسِيتُها، قال: ورَأيْتُنِي أسْجُدُ في صَبِيحَتِها في ماءٍ وطينٍ، فالْتَمِسُوها في العشرِ الأواخِرِ، والْتَمِسُوها في كلِّ وِتْرٍ، فأمْطَرَت السماءُ مِنْ تلك الليلةِ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ»، قال أبو سعيدٍ: «فأبْصَرتْ عَيْنايَ رسولَ الله -ﷺ- انْصَرَفَ علينا وعلى جَبْهَتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطينِ في صَبِيحَةِ إحدى وعشرين».

(٧٩٠) قال الشافعي: وحديثُ النبيّ -ﷺ- يَدُلُّ على أنّها في العشرِ الأواخِرِ، والذي يُشْبِهُ أنْ تَكُونَ فيه ليلةُ إحْدَى أو ثلاثٍ وعشرين، ولا أحِبُّ تركَ طلبِها فيها كلِّها (٤).

(١) الترجمة من ز س، وموضعه بياض في ظ ب، ثم إن في نسخة س آخر الباب عبارة: «آخر كتاب الاعتكاف».

وأصل «الاعتكاف»: الإقامة في المسجد والاحتباس، يقال: «عكفته فعكف واعتكف»؛ أي: حبسته فاحتبس، والعاكف والمعتكف واحد، قال الله عز وجل: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) [الفتح: ٢٥]؛ أي: ممنوعًا محبوسًا. «الزاهر» (ص: ٢٥٨) و«الحلية» (ص: ١١٠).

(٢) قوله: «بن عبدالرحمن» من ب.

(٣) كذا في ظ س، وفي ز ب: «الوسط».

(٤) ميل الشافعي إلى أنها ليلة إحدى وعشرين، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: إنها تتنقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر، وهو منقول عن المزني، قال النووي في «الروضة» (٢/ ٣٨٩): «وهذا قوي، ومذهب الشافعي: «أنها تلزم ليلة بعينها».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.