تخطَّ إلى المحتوى

(٨٥)

باب النية في الصوم (١)

(٧٣٥) قال الشافعي: ولا يجْزِئ أحَدًا (٢) صيامُ فرضٍ مِنْ شهرِ رمضانَ، ولا نَذْرٍ، ولا كفّارةٍ إلّا أن ينْوِيَ الصيامَ قبل الفجرِ، فأما في التطوع .. فلا بأسَ إنْ أصْبَح ولم يَطْعَم شيئًا أن ينْوِيَ الصومَ قبل الزوالِ (٣)، واحْتَجّ في ذلك بأنّ رسولَ الله -ﷺ- كان يَدْخُل على أزواجِه فيقولُ: «هلْ مِنْ غَداءٍ؟»، فإن قالوا: لا، قال: «إنّي صائمٌ».

(٧٣٦) قال: ولا يَجِبُ (٤) صومُ شهرِ رمضانَ حتى يَسْتَيْقِنَ أنّ الهلالَ قد كان (٥)، أو يَسْتَكْمِلَ شعبانَ ثلاثين يومًا فيَعْلَمَ أنّ الحاديَ والثلاثين مِنْ رمضانَ (٦)؛ لقول النبي -ﷺ-: «لا تَصُومُوا حتّى تَرَوْه، فإن

(١) الترجمة من ز، وهي في هامش س: «باب نية الصائم»، وفي ب بياض بقدره، ولا وجود لها في ظ، ولعل حذفها أولى؛ لأن موضوع الترجمة أوسع بكثير من مدلولها.

(٢) كذا في ظ ز س، وفي ب: «ولا يجوز لأحد».

(٣) مفهومه: أنه لا يصح بنية بعد الزوال، وهو الأظهر، وفي رواية حرملة: يصح بعد الزوال أيضًا، قال النووي: «وعلى نصه في حرملة: يصح في جميع ساعات النهار»، واختيار المزني: لا يصح إلا من الليل. انظر: «العزيز» (٤/ ٤١٢) و«الروضة» (٢/ ٣٥٢).

(٤) زاد في ب: «عليه».

(٥) اعترض على المزني في قوله: «حتى يستيقن»، والشافعي لم يقل ذلك، بل قال: «حتى يعلم أن الهلال كان»، قال الروياني في «البحر» (٣/ ٢٣٧): «وهذه العبارة أصح؛ لأن اليقين هو عبارة عن القطع والتحقيق، وذلك ليس بشرط في وجوب الصوم؛ إذ لا يحصل ذلك إلا برؤية كل أحد، والعلم يقع ظاهرًا وإن لم يكن مقطوعًا به ويجب به الصوم»، قال: «ويمكن أن تؤول هذه الكلمة بأنه أراد به يقين الشاهد الذي يخبر عنه، ولم يُرد في حق كل أحد». وانظر: «النهاية» (٤/ ١١).

(٦) كلمة «رمضان» حيث ذكر في هذا الكتاب من نسخة ز ذكر معها كلمة «شهر»، وكأنه تورع ومراعاة خلاف من منع الإفراد، والله أعلم.

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.