وَعَنْ عَبْدِالرَّحمنِ بنِ هرْمزَ الأَعْرج رَحِمهُ اللهُ تَعَالى قَالَ: «مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ في رَمَضَانَ، قَالَ: وَكَانَ القَارِئُ يَقْرأُ سُورَةَ البَقَرَةِ في ثَمانِ رَكْعَات، فَإِذا قَامَ بها في اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنهُ خَفَّف» رواه مالك (1).
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ صَلاةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الَّليْلِ في رَمَضَانَ وفي غَيْرِ رَمَضَانَ سَوَاء (2).
الثاني: أَنَّ الأَنْبيَاءَ عَلْيهِمُ السَّلامُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلا تَنَامَ قُلُوبُهُم؛ ولهذَا كَانَتْ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ حَقٌ، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِهِم عَلَيْهِم السَّلام (3).
الثالث: أَجْمَعَ العُلَماءُ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الَّليْلِ في رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ سُنَّةٌ، وَلا شَيءَ مُقَدَّرٌ فيهَا، فَمَنْ شَاءَ أَطَالَ القِيَامَ وَقَلَّلَ الرَّكَعَات، وَمَنْ شَاءَ خَفَّفَ القِيَامَ وَأَكْثَرَ الرَّكَعَات (4).
الرابع: أَنَّ هَدْيَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في صَلاةِ الَّليلِ إِطَالَةُ القِرَاءَةِ والرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة، وَهَذا أَفْضَلُ مِنْ التَّخْفِيفِ مَعَ زِيَادَةِ الرَّكَعَات (5).
(1) رواه مالك (1/ 115) وعبدالرزاق (7734) والبيهقي (2/ 497) وإسناده صحيح، وعبدالرحمن ابن هرمز تابعي جليل يحكي في أثره هذا فعل أهل المدينة في وقته. وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (5/ 69).
(2) الاستذكار (2/ 98).
(3) الاستذكار (2/ 101) وشرح النووي (6/ 21).
(4) الاستذكار (2/ 102) والتمهيد (21/ 70).
(5) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 69 - 72).