تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: «سافَرْنا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى مكَّةَ ونَحْنُ صِيامٌ، فنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّكُم قدْ دَنَوتُم من عَدُوِّكُم والفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فكانَتْ رُخصَةً، فمِنَّا مَنْ صَامَ، ومنَّا مَنْ أَفطَر، ثُم نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ فقَالَ: إِنَّكُم مُصَبِّحُو عدُوِّكُم والفِطرُ أَقْوَى لكم فأفْطِرُوا، وكَانَت عَزْمَةً فَأَفْطَرنَا، ثم قَالَ: لقَد رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلكَ في السَّفَرِ» رواه مسلم (1).

الفوائد والأحكام (2):

الأول: سَماحَةُ الإسْلامِِ، ويُسْرُ الشَّريعَةِ، ومُرَاعَاةُ أَحْوالِ المُكَلَّفينَ، فلِلهِ الحَمْدُ كَثيراً.

الثاني: أنَّ المُسافِرَ مُخيرٌ بَينَ الفِطْرِ والصَّوْمِِ، والسُّنَةُ في حَقِّهِ أَنْ يَفْعَلَ الأَرْفَقَ بهِ، وهَذِهِ الأَحَادِيثُ تَدلُّ عَلى تَخييرِه في ذلك.

الثالث: أَنَّ الأفضَلَ في حقِّ من يَشُقُّ عليهِ الصَّومُ الفطرُ، وأمَّا مَنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيهِ القَضَاءُ، ولا يَشُقُ عليه الصومُ في السَّفَرِ فَالأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ في السَّفَرِ؛ لإبرَاءِ ذمَّتِهِ، ورَفْعِ المَشَقَّةِ عَنْهُ.

الرابع: أنَّ الأفْضَلَ في حَقِّ مَنْ هُوَ دَائِمُ السَّفَرِ، أَوْ أَسْفَارُهُ كَثيرةٌ، بِسَبَبِ مَا يَقْتَضِيهِ عَمَلُهُ كَأصْحَابِ النَّقلِيات ونَحْوهِم أنْ يَصُومُوا الفَرْضَ في أسْفَارِهِم، إذا كَانَ الصِّيامُ لا يَضُرُّهُم ولا يَشُقُّ عَلَيهِم؛ لإبرَاءِ ذِمَمِهِم، بَل قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِم إذا لَم يَتَيسَّرْ لَهم أَوْقَاتٌ للقَضَاءِ، كَمَنْ يَكُونُ السَّفَرُ دَابَهُم.

(1) رواه مسلم (1120) وأبوداود (2406) وأحمد (3/ 35).

(2) انظر: شرح ابن الملقن على العمدة (5/ 268 - 272) وتهذيب السنن (3/ 284).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ٨٦