وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَطُ صَلَّى صَلاةَ المغْرِبِ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَو عَلى شَرْبَةٍ مِنْ مَاء» رواه أبو يعلى وصححه ابن حبان (1).
وعَنْ عَمْروِ بنِ مَيمونَ الأَوْدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أسْرَعَ النَّاسِ فِطْرَاً وأَبطَأَهُ سَحُوراً» رَوَاهُ عَبدُالرزاق (2).
الفوائد والأحكام:
الأول: اسْتِحْبابُ تَعْجِيلِ الفِطْرِ إِذا تَحقَّقَ غُروبُ الشَّمْسِ بِرُؤيةٍ، أو خَبَرِ ثِقَةٍ أَو غَلَبَ على ظَنِّهِ الغُرُوب (3)، وَقَدْ دَلَّت السُّنَّةُ على ذلكَ، وهو هَدْيُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. قَالَ الحَافِظُ ابنُ عَبدِالبرِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: «أَجمَعَ العُلَماءُ على أَنَّهُ إذا حَلَّت صَلاةُ المَغرِبِ فقد حَلَّ الفِطرُ للصَّائِمِ فَرضاً أو تَطَوُّعاً، وَأَجمَعُوا على أنَّ صَلاةَ المغرِبِ من صَلاةِ اللَّيلِ، والله تَعَالَى يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة 187] (4).
الثاني: أَنَّ تَعجِيلَ الفِطْرِ دليلُ بَقاءِ الخَيِر عِنْدَ مَنْ عَجَّلَهُ، وَزَوَالُ الخَيْرِ عَمَّنْ أَخَّرَهُ (5).
(1) رواه أبو يعلى (3792) والبزار (984) والبيهقي (4/ 239) وصححه ابن خزيمة (2063) وابن حبان (3504 - 3505) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 155): ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
(2) رواه عبد الرزاق (7591) والبيهقي (4/ 238) وصححه الحافظ في الفتح (4/ 199).
(3) توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 153).
(4) الاستذكار (3/ 288).
(5) المصدر السابق (3/ 153).