والبَرَكَةُ هي ثُبُوتُ الخَيرِ الإلَهي في الشَّيءِ وكَثرَتُهُ واسْتِمْرَارُهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيء (1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «هَلُمَّ إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ» سُمِّيَ السُّحُورُ غَدَاءً؛ لأَنَّ الغَدَاءَ مَاكُولُ الصَّبَاحِ فَيقُومُ السُّحُورُ مَقَامَهُ.
قَالَ الخطَابيُّ رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى: «إنَّما سَمَّاه غَدَاءً لأنَّ الصَّائِمَ يتقَوَّى به على صِيَامِ النَّهارِ فكَأَنَّهُ قد تَغَدَّى، والعَرَبُ تَقُولُ: غَدَا فُلانٌ لِحَاجَتِهِ إِذا بَكَّر فيها، وذَلكَ مِنْ لَدُنْ وَقتِ السَّحُورِ إِلى طُلُوعِ الشَّمس» (2).
الفوائد والأحكام:
الأول: ثُبوتُ البَرَكَةِ في السُّحُورِ، واللهُ تَعَالَى يُبَارِكُ مَا شَاءَ مِنْ خَلقِهِ، ومن ذَلكَ: مبُاركَةُ السُّحُور.
الثاني: أَجْمَعَ العُلَماءُ على اسْتِحْبَابِ السُّحُور، وأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وهُو مِنْ خَصَائِصِ هَذهِ الأُمَّةِ في صَوْمِها (3).
الثالث: من بَركَاتِ السُّحُور:
1 - الامْتِثَالُ لِلأَمْرِ الشَّرْعِيِّ؛ إِذ أَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم به، وأَكَّدَ عَلَيهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فيهَا صَلاحُ حَالِ العَبدِ في مَعَاشِهِ ومَعَادِهِ (4).
2 - أَنَّ في السُّحُورِ مُخالَفَةً لأهْلِ الكِتابِ؛ لأَنَّهُم لا يَتَسَحَّرُون (5)، ومُخَالَفَتُهُم أَصْلٌ عَظِيمٌ من أُصُولِ دِينِنا؛ ولِذا حُرِّمَ التَّشبُّه بهم في شَعَائِرِهِم ومَا اخْتُصُّوا به مِنْ عَادَاتِهِم وأخْلاقِهِم.
(1) انظر: المفردات للراغب (44) وتفسير القرطبي (4/ 139) وبدائع الفوائد (2/ 182 - 183).
(2) انظر: معالم السنن بهامش أبي داود (2/ 758) وعون المعبود (6/ 337).
(3) انظر: شرح ابن الملقن على العمدة (5/ 188) وذخيرة العقبى (20/ 366).
(4) انظر: فتح الباري (4/ 140) وتوضيح الأحكام (3/ 155).
(5) المصدران السابقان، وشرح النووي على مسلم (7/ 207).