تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أَنَّ الخَطَأَ في إِثْبَاتِ دُخُولِ الشَّهْرِ أَوْ خُرُوجِهِ مَغْفُورٌ إِذا عَمِلَ النَّاسُ بِما أَوْجَبَ اللهُ تَعَالى مِنَ الرُّؤْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْهِلالِ، أَوْ إِكْمالِ الشَّهْرِ إِذَا تَعَذَّرَتِ الرُّؤْيَةُ. قَالَ الحَافِظُ ابنُ عَبْدِالبرِ رَحِمَهُ الله تَعَالى: «قَدْ أَجْمعُوا عَلى أَنَّ الجَماعَةَ لَوْ أَخْطَأَتْ الهلالَ في ذو الحِجَّةِ فَوَقَفَتْ بِعَرَفَةَ في اليَوْمِ العَاشِرِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا، فَكَذلكَ الفِطرُ والأَضْحَى والله أَعْلَمُ» (1).

الرابع: في هَذَين الحَدِيثَينِ دَليلٌ عَلى أَنهُ يُعْتَبَرُ في ثُبوتِ العِيدِ مُوَافَقَةُ النَّاسِ، وَأَنَّ المنْفَرِدَ بِمَعْرفَةِ يَوْمِ العِيدِ بِالرُّؤْيَةِ يَجِبُ عَلَيهِ مُوافَقَةُ الجَماعَةِ، ويَلْزَمُهُ حُكْمُهُم في الصِّيَام والإِفْطَار والأُضْحِيَةِ. قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله تَعَالى: «وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ المنْفَرِدَ بِالرُّؤْيَةِ لا يَلْزَمُهُ حُكْمُهَا لا في الصَّومِ وَلا في الفِطْرِ وَلا في التَّعْريفِ» (2). وبِناءً عَلى مَا سَبَقَ فإنَّ الإِنْسَانَ إِذا رَأَى الهلالَ لِوَحْدِهِ وَلم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَإِنهُ لا يَصُومُ لِوَحْدِهِ؛ بَلْ يَصُومُ مَعَ النَّاسِ، وحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ؛ لظَاهِرِ هَذِهِ الأَحَادِيث (3).

(((

(1) التمهيد (14/ 356) وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: «لو أخطأ الناس وقد عملوا بالرؤية الشرعية كانوا مأجورين مشكورين» اهـ مجموع فتاواه ورسائله (15/ 133).

(2) تهذيب السنن (6/ 317).

(3) انظر: الفتاوى السعدية (216) ومجموع فتاوى ورسائل ابن باز (15/ 64 - 72 - 73).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ٢٤