تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَنْ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ رَضَيَ اللهُ عَنْهُما قَال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاة، فَلَما نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَم يَامُرْنَا وَلم يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُه» رَوَاهُ النَّسَائِي وابْنُ مَاجَه (1).

الفوائد والأحكام

الأول: أَنَّ زَكَاةَ الفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنَّها فُرِضَتْ قَبْلَ زَكَاةِ الأَمْوَال، وَبَقِيَ فَرْضُهَا بَعْدَ إِيجَابِ زَكَاةِ الأَمْوَالِ عَلى الأَمْرِ الأَولِ بِهَا.

الثاني: أَنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالأَوْلادِ.

الثالث: إِذَا كَانَت الزَّوْجَةُ والأَوْلادُ مُكْتَسِبِينَ أَوْ لَدَيْهِمْ مَالٌ فَالأَوْلَى أَنْ يُخْرِجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ نَفْسِهِ؛ لأَنَّهُمْ مُخاطَبُونَ بها، وَيجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُمْ وَلِيُهُمْ وَلَوْ كَانَ لَهم مَال.

الرابع: لا يُجزِئُ إِخْراجُ قِيمَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ العُلَماءِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَامُرْ بِذَلِك، ولم يَفْعَلْهُ، ولا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَعَ تَكْرَارِ زَكَاةِ الفِطْرِ كُلَّ سَنَةٍ، ولأَنَّ الطَّعَامَ إِذَا دُفِعَ إِلى الفَقِيرِ انْتَفَعَ بِهِ أَهْلُ بَيْتِهِ مَعَهُ بِخِلافِ مَا إِذَا أُعْطِيَ مَالاً فَقَدْ يَتَمَوَنُهُ هُوَ وَيَذَرُ أَهْلَ بَيْتِهِ، ولأَنَّ دَفْعَ القِيمَةِ يُؤَدِي إِلى عَدَمِ إِظْهَارِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ العَظِيمَةِ.

(1) رواه النسائي (5/ 49) وابن ماجه (1828) وأحمد (6/ 6) وصححه الحافظ في الفتح (3/ 267).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ١٨٦