تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنْ بُرَيدةَ - رضي الله عنه - قالَ: «بينَا أنَا جَالسٌ عندَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذ أتَتْهُ امرأةٌ فقالتْ: إنِّي تَصَدَّقْتُ على أمِّي بجَاريةٍ وإنها ماتتْ. قالَ: فقالَ: وجَبَ أَجرُكِ وردَّها عليكِ الميراث، قالتْ: يا رسولَ الله، إنَّه كانَ عليها صومُ شَهرٍ أفَأَصُومُ عنها؟ قال: صُومِي عنهَا، قالتْ: إنَّها لمْ تَحُجَّ قَطُ، أفَأَحُجُّ عنهَا؟ قال: حُجِّي عنها» رواه مسلم (1).

الفوائد والأحكام:

الأول: الأَصْلُ أَنَّ العِبادَاتِ البَدَنِيةَ المحْضَةَ لا تَدْخلُهَا النيابَةُ، والصِّيامُ مستَثْنى من ذلكَ للحَدِيثِ، كَما اسْتُثْنيَ الحَج. قَالَ الحَافظُ ابنُ عبدالبرِ رَحِمَه اللهُ تَعَالى: «أَما الصَّلاةُ فإِجماعٌ مِنَ العُلماءِ أَنَّه لا يُصَلي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضاً عَلَيهِ مِنَ الصَلاةِ ولا سُنةً ولا تَطَوُعاً، لا عَنْ حَيٍّ ولا عَنْ مَيتٍ، وكَذلكَ الصِيامُ عَن الحيِّ لا يُجزِيءُ صَومُ أَحدٍ في حَياتِهِ عَنْ أَحَدٍ، وهَذا كُلهُ إِجْماعٌ لا خِلافَ فيه، وأَما مَنْ مَاتَ وعَليهِ صِيامٌ فهذا مَوضِعٌ اختَلفَ فيه العُلماءُ قَدِيماً وحَدِيثاً» (2).

الثاني: إِذا مَاتَ الشَّخْصُ وعَلَيهِ صِيامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلا يَخْلوَ مِنْ حَالَين:

=

إِحْداهَا: أَنْ يَمُوتَ قَبلَ إِمكانِ الصِّيامِ، إِما لضيقِ الوقتِ، أو لعذرٍ من مرضٍ أو سفرٍ أو عجزٍ عن الصومِ، فهذا لا شيءَ عليه في قولِ أكثَرِ أهلِ العِلْمِ.

الثانيةِ: أن يموتَ بعدَ إمكانِ القضاءِ فالسُّنَّةُ أن يصومَ عنهُ وَليُّهُ.

(1) رواه مسلم (1149) وأبو داود (2877) والترمذي (667) والنسائي في الكبرى (6314) وابن ماجه (2394).

(2) الاستذكار (4/ 340) ونقل الإجماع على ذلك أيضاً القاضي عياض في إكمال المعلم (4/ 104) والقرطبي في المفهم (3/ 208 - 209).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ١٨٠