تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضا ورد حديث ضعيف في شأن أبي رغال أنه رجل من ثمود كان في الحرم وقت نزول العذاب بهم فلما خرج من الحرم أصابه ما أصابهم و أن علامة قبره غصن من ذهب فيه فلما سمع الناس ابتدروا قبره ينبشونه و كما أسلفت لم يصح.

بقيت مسألة و هي حكم مشاهدة صور سواء الثابتة أو المتحركة كالفيديو لأراضي المعذبين و أحوالهم ففيها وجهان:

الأول: التحريم و دليله:

1 - أن مشاهدة صورهم كدخول أرضهم و قد ورد فيه النهي.

2 - أن سبب نزول العذاب عدم الاتعاظ حال مشاهدة ما حل بهم لأن غرض إرسال الآيات التخويف و قد حد الشارع حدا له أى الاعتبار و هو البكاء فإذا لم يحدث لم يؤمن البلاء.

الثاني: الإباحة المطلقة أو المشروطة:

أما مشاهدة صورهم على غير جهة العبرة كمشاهدتها للتعجب و نحوه فلا أراها و ذلك حيطة لأن الأمر جد خطير و لما سبق من حديث أبي كبشة رغم ضعفه و أما مشاهدة صورهم حال الخشية و العبرة و البكاء فلا شك في جوازها و أما مشاهدة صورهم على جهة العبرة والخوف و لكن بدون بكاء فيمكن أن يستدل لجوازها بما يلي:

1 – أن تحريم الدخول لأراضي المعذبين و استعمال أشيائهم سببه اللعنة التي حلت بهم و بأرضهم و بأشيائهم و لا يسلم ذلك في الصور أنها ملعونة بل هي صور أشياء ملعونة.

2 – أن مشاهدة صورهم كذكر أخبارهم و لا نعلم أحد من أهل العلم حرم ذكر أخبارهم بل قد جاء القرآن بذكر أخبارهم للعبرة و العظة.

3 – قال تعالى: "قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " و قال سبحانه: "قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ"

و قال عز وجل " قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ".

4 – أن النص ورد بتحريم دخول أرضهم و ملابسة أشيائهم و لم يرد فيما سوى ذلك و مشاهدة صورهم كالوقوف بعيدا عن أرضهم و مشاهدتها للعبرة و لم يرد نص بتحريمه و إذا كان للعبرة فهو داخل في الآيات السابقة.

5 – أن النبي صلى الله عليه و سلم قنع رأسه و لم يأمرهم بذلك فدل ذلك على عدم الوجوب فلو التفت أحدهم حوله ليرى آثارهم و هو مسرع للعبرة لم يكن مخالفا للنبي صلى الله عليه و سلم و النبي صلى الله عليه و سلم لم يترك شرا إلا و حذرنا منه

قلت (أبو يوسف): و المختار أن الأرض ملعونة و اللعنة ترتفع في حق الباكين المعتبرين أما الصور فلا تدخل في النص و لكن لا يؤمن أن يكون حالها كحال دخول أرضهم لأنها صور لأشياء ملعونة والسلامة لا

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ١٦٦