2. إن الأسماء لا تترجم بل تنقل كما هي في جميع التراجم ، والاسم ( وادي بكة ) موجود في جميع تراجم العهد القديم بمختلف اللغات ماعدا بعض التراجم العربية – بما في ذلك اللغة العبرية التي ترجمت عنها وهو موجود برسمه العبري في قواميس كلمات العهد القديم ، ولست أدرى كيف تحول هذا الاسم في بعض التراجم من ( وادي بكة ) إلى (وادي البكاء ) والفارق بينهما أكبر من أن يغفل ؟ وعلى ذلك فلست أنا الذي غيرت الجغرافيا أو التاريخ ، ولكن هم الذين ترجموا العهد القديم إلى اللغة العربية .
3. لا يوجد واد اسمه (وادي البكاء ) في شمال فلسطين العربية المسلمة ، وهذه المنطقة من أكثر المناطق العربية مطرا ، ولا توجد بها أودية قاحلة وهى صفة وصف بها ( وادي بكة ) الذي يضم الكعبة المشرفة والذي يقول فيه ربنا – تبارك وتعالى - :
" إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين *" (سورة آل عمران :96 )
ويقول على لسان أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام - :
" ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ... * "
(سورة إبراهيم : 37 )
4. من ذلك يتضح أنني لم أغير اسم ( بكة ) إلى ( مكة ) لأني لا أملك ذلك الحق ولا يملكه أي إنسان لأن الاسمين مذكوران في القرآن الكريم الذي حفظه ربنا – تبارك وتعالى – بحفظه على مدى أربعة عشر قرنا في نفس لغة وحيه ( اللغة العربية ) دون أن يضاف إليه حرف واحد أو ينتقص منه حرف واحد .
5. إن تجربتي الواسعة في خدمة تفسير القرآن الكريم والتي تشهد لها مقالاتي بجريدة الأهرام ( وقد فاق عددها المائتين ) ، وعشرات الكتب والمجلدات المنشورة باللغات العربية ، والإنجليزية ، والفرنسية ، والألمانية ، والروسية ، والصينية ، وغيرها تؤكد لكل ذي بصيرة درايتي بضوابط التفسير للكتب المقدسة .
6. إن ( بيت الله) في النص المشار إليه في المزمور رقم (84) ليس بالقطع هو ما يسمى " بهيكل سليمان " ، لأن واضح أن النص يشير إلى ( الكعبة المشرفة ) بمكة المكرمة في ( وادي بكة ) ، فمن أين جاءت الإشارة إلى الهيكل المزعوم ؟
7. إن نص المزمور (84) يتحدث عن حج المؤمنين إلى بيت الله الذي هو في (وادي بكة ) ، ولا يتحدث عن اليهود بصفة محددة ، ومن الثابت عندنا أن جميع المؤمنين وفى مقدمتهم أنبياء الله جميعا من آدم إلى محمد ( صلى الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ) قد حجوا بيت الله الحرام في مكة المكرمة (وادي بكة ) وأدوا فريضة الحج بكافة شعائرها تماما كما يؤديها مسلموا اليوم ، وإن قلوب جميع المؤمنين في كل زمان تهفوا إلى حج بيت الله .
8. في مقالي المشار إليه لم أقم بتفسير المزمور (84) ولكن أتيت بالنصين العربي ، والإنجليزي مصورين من نسختين للكتاب المقدس عندكم لأثبت لكم بالكلمة والصورة أن ترجمة النص ( The Valley of Bacca) لا يمكن أن تكون هي ( وادي البكاء ) لأن الأسماء لا تترجم ، فلماذا تغير الاسم في الترجمة العربية وحدها ؟ وما هي مبررات ذلك ؟ ومن يملك حق تغيير الجغرافيا والتاريخ والدين المنزل من الله تعالى ؟
9. ليست المناقشات العلمية الجادة المدعمة بالأدلة المنطقية الصحيحة هي التي تثير الفتن ، وتؤدى إلى حرق الوطن ، ولكن قلب الحقائق ، ومحاولة الانتصار للأخطاء بالتجاوزات غير اللائقة على الحق وأهله والتي تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل مزعج من أمثال ما يتردد في قناة للموت تسمى خطأ باسم " قناة الحياة " وما يكتب بمجلة " الكتيبة الطيبة " وفى جريدة " وطني " ، وما جاء بالمسرحية الهزلية التافهة التي أجريت بإحدى كنائس الإسكندرية ، والأفلام الملفقة لرموز الإسلام والتي تعرض في عدد من دور مفروض أنها للعبادة ، والمؤتمرات بالداخل والخارج والتي يتم فيها التطاول بغير حق على الإسلام وكتابه ونبيه ورموزه وغير ذلك مما لا داعي له أبدا هو الذي يثير الفتن ، ويؤجج الكراهية بين أبناء شعب واحد عاشوا متحابين لأكثر من ألف وأربعمائة سنة .
10- وأود أن أؤكد هنا أنه إذا كان من حق المسلم مناقشة كل الكتب السابقة على بعثة الرسول الخاتم – صلى الله عليه وسلم – لإيماننا بأصولها ، وبالرسل الذين تلقوها والذين نجلهم ونوقرهم جميعا دون أدنى تفريق ، فإن هذا لا يعطى لغير المسلم الذي لا يؤمن بالقرآن الكريم ، ولا يبعثه خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم –
أي حق في مناقشة الإسلام أو التعرض لكتابة أو لنبيه أو حتى الاستشهاد بشيء من آيات القرآن الكريم الذي لا يؤمن بصدق وحيه .
11. من كل ما سبق يتضح بجلاء أن النص الذي استشهدت به في مقال الاثنين 20/2/2006م