إن تسلسل هذه الآيات الأربعة مطابق تماماً للتسلسل التاريخي لهذه القصص، فنحن جميعاً نعلم دون خلاف أن التسلسل التاريخي للأنبياء الأربعة هو: يعقوب ثم موسى ثم داود ثم المسيح عليهم السلام، لذلك جاء تسلسل الآيات الأربعة موافقاً لهذا الترتيب. وهنا ربما ندرك الحكمة من أن ترتيب سور المصحف يختلف عن ترتيب نزول سور القرآن، لأن هذا الترتيب فيه معجزة!
ولكن هنالك ملاحظة مذهلة وهي أن كلام المسيح عليه السلام والبشرى التي جاء بها، ورد في آخر هذه الآيات وهذا دليل على أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإسلام هودين العلم، لذلك فقد علمَّ الله أنبياءه ورُسلَه الكرام فقال في حق يعقوب عليه السلام: (وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُوَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 12/68]. FPRIVATE "TYPE=PICT;ALT="
أما العبد الصالح في قصته مع موسى عليه السلام فقد قال الله فيه (فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُمِن لَّدُنَّا عِلْماً) [الكهف: 18/65].
وفي قصة داود وسليمان عليهما السلام فقد علمَّ الله سليمان علوماً كثيرة فقال: (وَعَلَّمْنَاهُصَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) [الأنبياء: 21/80].
ولكن عندما يكون الحديث عن خاتم النبيين يأتي البيان الإلهي ليمدح هذا النبي الأمي ' ويؤكد بأن كل كلمة نطق بها إنما هي وحي من عند الله تعالى. يقول تعالى عن نبيه وحبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام: (وَمَا عَلَّمْنَاهُالشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) [يس: 36/69].
والعجيب حقاً أن كلمة (عَلَّمْنَاهُ) وردت مع أنبياء الله وعباده المؤمنين دائماً بصيغة الإثبات إلا مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فقد جاءت بصيغة النفي (وما عَلَّمْنَاهُ) ليؤكد لنا أن القرآن هو كتاب الله تعالى وليس للرسول عليه الصلاة والسلام ولا حرفاً فيه بل كلٌّ من عند الله. وهذه الحقيقة اللغوية ثابتة لأن كلمة (عَلَّمْنَاهُ) تكررت في القرآن كله 4 مرات، والحديث عن 4 عباد صالحين هم: يعقوب ـ الخَضِر ـ داود ـ محمد عليهم السلام، وجاء ترتيب هذه الآيات الأربعة موافقاً ومطابقاً للتسلسل التاريخي.
1 ـ قصة يعقوب عليه السلام.
2 ـ قصة موسى مع الخضر عليهما السلام.
3 ـ قصة داود وسليمان عليهما السلام.
4 ـ حديث عن محمد صلى الله عليه وسلم.
ونتساءل: هل جاء الترتيب الزمني والترتيب القرآني متطابقاً بالمصادفة؟ وهل يمكن لمصادفة أن تتكرر؟
بعد هذه النتائج التي لا تقبل الجدل وبعدما رأيناه من إعجاز لغوي وتاريخي نطرح سؤالاً على كل من لم يؤمن بهذا القرآن: كيف جاء هذا النظام المُحْكَم؟
خاتمة
بقي سؤال واحد نطرحه على كل من في قلبه شك من هذا القرآن ومن رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام:
هل بقي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم متذكراً جميع كلمات القرآن طيلة 23 سنة؟ فإذا كان أعظم كتاب الأدب والشعر ينسى ما كتبه في اليوم التالي، فكيف بنبي أمي لايقرأ ولا يكتب؟ ولو كان هذا النظام البيني المبهر من صنع محمد، فلماذا لم يفتخر به أمام قومه ويكشفه لهم؟
إن اكتشاف تناسق ونظام لغوي في كتاب أُنزل قبل أربعة عشر قرناً لهو إثبات مادي على أن هذا القرآن منزل من الواحد الأحد سبحانه، والقائل:
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس: 10/37).
ملاحظة للقراء:
هذه هي الحلقة الأولى في سلسلة الإعجاز البياني في القرآن والسنة، وسوف نتبعها إن شاء الله بأبحاث أخرى قريباً. وباعتبار أن هذه الحقائق البلاغية تُعرض للمرة الأولى من خلال هذا الموقع المبارك، فنأمل من القراء الأفاضل تزويدنا بملاحظاتهم وآرائهم، واكتشافاتهم أيضاً! فجميع كلمات القرآن رتبها الله تعالى بتناسق وتدرج وإعجاز لغوي محكم، ويستطيع كل مؤمن أن يُبحر في رحاب كلمات كتاب الله تعالى، ويرى عجائبه التي لا تنقضي. مستجيبين لنداء الحق تبارك وتعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
=================
الرد على الأخطاء التاريخية المزعومة حول القرآن الكريم
- 1 - يقول القرآن إن أبا إبراهيم اسمه آزر (الأنعام 6: 74) ولكن اسمه تارح.
الجواب :