تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجوز لك أن تقول : إياي اهد ، إياي ارزق ... بمعنى اللهم اهدني وحدي وارزقني وحدي.

فالمسلم ليس أنانياً.

-----------------------------

14) تقديم " لا فيها غول "

قال تعالى في وصف خمر الجنة التي أعدها لعباده المؤمنين " يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45)بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ(47) ".

هذه الخمر ليس فيها غَول (الكحول).. فهي لا تغتال عقولهم بسبب ما تسببه من سكرٍ وصداع وفقدان للعقل والاتزان.

أي منزوع عنها ما يسبب الإسكار (الغَول).

وتقديم " لا فيها غول " للاختصاص.. أي أن خمر الجنة لا تغتال عقول المؤمنين وإنما هي شراب لذيذ.. فإن كانت خمر الدنيا تغتال عقول شاربيها.. فإن خمر الجنة اختصت بعدم ذلك.

كما أن هذا التقديم في سياق النفي يدل على تفضيل خمر الجنة على خمر الدنيا.

-----------------

15) تقديم القتل على الموت وعكسه في نفس الموضع:

من روائع التقديم والتأخير في بيان القرآن الكريم المعجز ورود آيتين متتابعتين قدم اللفظ في الأولى وأخر اللفظ نفسه في الثانية:

قال تعالى في سورة آل عمران: " وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(157)وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ(158) ".

الآيات الكريمة في سياق غزوة أحد .. والتي كان فيها من الشهداء ما هو معلوم .. وبما أن الموت في سبيل الله هو أشرف موت وأعظمه أجرا عند الله.. قدم القتل على الموت.

وهذا غير مُراد الآية الثانية التي تتحدث عن سنة الله على جميع الناس بالموت.

وبما أن الموت على الفراش هو الأعم والأغلب فمعظم الناس يموتون ميتة طبيعية قدم الموت.

والدليل على أن المقصود في الثانية هو بيان سنة الله في الناس كافة هو عدم اقتران القتل فيها بعبارة " في سبيل الله " التي اقترنت بها في الآية الأولى.

وشتان بين قتل الشهيد وقتل الإنسان العادي

فالشهيد ينال رحمة من الله ومغفرة لذنوبه كما هي عقيدة المسلمين وهذا ما أكدته الآية الأولى.

وهذا ليس إلا للمسلمين...

وبما أن القتل بشكل عام ( للمسلمين وغيرهم ) يكون فيه ظالم ومظلوم ... يجب أن يكون هنالك حكم عدل يفصل بينهم ....

فمتى يُنتصف للمظلوم

يُنتصف له يوم القيامة ... حيث يُحشر الجميع بين يدي الله ... الظالم والمظلوم..

فقد يكون القاتل هو المظلوم .. والمقتول هو الظالم ...

ولهذا جاء التعبير الإعجازي في الآية الثانية

" لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ".

==================

التناسق البياني لكلمات القرآن الكريم

فهذه مجموعة من الفتوحات التي منّ الله بها علي في إعجاز القرآن الكريم البياني، وفكرة هذا البحث تقوم على أن كل كلمة من كلمات القرآن تتكرر في القرآن كله بنظام بديع متناسق ومُحكم. والأمثلة الآتية التي سنراها تؤكد هذه الحقيقة.

هذا التناسق العجيب يبرهن على استحالة الإتيان بمثل هذا القرآن الذي قال الله عنه: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء: 17/88).

كما يبرهن على أن القرآن لو كان كلام بشر لما رأينا فيه مثل هذه التناسقات والتدرجات اللغوية والبيانية، وهذا ما أمرنا الله تعالى أن نتدبره فقال: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (النساء: 4/82).

فكرة عن التناسق البياني

يمكن شرح فكرة النظام البياني لسور القرآن, من خلال المثال الآتي:

يعلمنا الله تعالى أن نتوكل عليه فهو يكفي وهو حسبُنا, نستمع إلى هذا الأمر الإلهي: حَسْبِيَ اللَّهُ هذا النداء تكرر في كامل القرآن في سورتين, لنبحث عن كلمة (حَسْبِيَ) في القرآن:

1ـ (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُلا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: 9/129].

2ـ (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُعَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر: 39/38].

إذن كلمة (حَسْبِيَ) دائماً ترافقها كلمة (اللَّهُ) تعالى, أي (حَسْبِيَ اللَّهُ) وهل يوجد غير الله لنلتجئ إليه وندعوَه؟ وكما نلاحظ كلتا الآيتين فيهما أمر آخر هو التوكل على الله تعالى, وليؤكد لنا أن التوكل لا يكون إلا على الله. إذن ارتبط الالتجاء إلى الله بالتوكل على الله! فمن أراد أن يلتجئ إلى الله تعالى

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٧٢٠