تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اعترف كاتب سفر ارميا بأن اليهود حرفوا كلمة الله لذلك فهو ينسب لإرميا في ( 23 : 36 ) توبيخ النبي إرميا لليهود :

( أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كلام الإله الحي الرب القدير )

ونجد أيضاً ان كاتب سفر ارميا ينسب لإرميا توبيخه وتبكيته لليهود لقيامهم بتحربف كلمة الرب : ( كيف تقولون إننا حكماء وكلمة الرب معنا ؟ حقاً إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب . )

وكاتب سفر الملوك الأول ( 19 : 9 ) ينسب لإليا النبي حين هرب من سيف اليهود فيقول : ( وَقَالَ الرَّبُّ لإِيلِيَّا : مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا يَاإِيلِيَّا ؟ فَأَجَابَ: «غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ الإِلَهِ الْقَدِيرِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَنَكَّرُوا لِعَهْدِكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، وَبَقِيتُ وَحْدِي. وَهَا هُمْ يَبْغُونَ قَتْلِي أَيْضاً ) كتاب الحياة

كاتب المزمور ( 56 : 4 ) ينسب إلى داود عليه السلام بأن أعدائه طوال اليوم يحرفون كلامه : ( ماذا يصنعه بي البشر. اليوم كله يحرفون كلامي. عليّ كل افكارهم بالشر ) ترجمة الفاندايك

==================

كان الناس أمة واحدة ، فلماذا ارسل الله الرسل ؟

البَقَرَة

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَّاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

يتردد علينا سؤال غريب وجدنا أن نرد عليه :

إذا كان الناس أمة واحدة ، وقد رتب الله بعث وإرسال النبيين على كونهم أمة واحدة ، فمن أين إذن جاء الخلاف إلى حياة الناس ؟

إذاً للرد على هذا السؤال .. فلا بد أن تُحمل هذه الآية المجملة على آية أخرى مفصلة في قوله تعالى :يُونُس وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَّاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

{﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَّاحِدَةً ﴾} فقبل بعث الله النبيين كان الناس أمة واحدة يتبعون آدم عليه السلام ، وقد بلغ الحق سبحانه آدم المنهج بعد أن اجتباه وهداه ، وعلم آدم أبناءه منهج الله ، فظل الناس من أبنائه على إيمان بعقيدة واحدة ، ولم ينشأ عندهم ما يوجب اختلاف أهوائهم ، فالعالم كان واسعاً ، وكانت القلة السكانية فيه هي آدم وأولاده فقط ، وكان خير العالم يتسع للموجودين فقط .

إذن لا تطاحن على شيء ، ومن يريد شيئاً يأخذه ، وكانت الملكية مشاعة للجميع ،لأنه لم تكن هناك ملكية لأحد ، فمن يريد أن يبني بيتاً فله أن يبنيه ولو عشرين فداناً ، ومن يريد أن يأكل فاكهة أو يأخذ ثمراً من أي بستان فله أن يأخذ ما يريد .

إذن كان الناس أمة واحدة ، أي لم توجد الأطماع ، ولم يوجد حب الاستئثار بالمنافع مما يجعلهم يختلفون .

إذن فأساس الاختلاف هو الطمع في متاع الدنيا ، ومن هنا ينشأ الهوى .

وكان من المفروض في آدم عليه السلام بعد أن بلغه الله المنهج أن يبلغه لأولاده ، وأن يتقبل أبناؤه المنهج ، ولكن بعض أولاده تمرد على المنهج ، ونشأ حب الاستئثار من ضيق المُستَأثر والمنتفع به ، ومن هنا نشأت الخلافات .

ولنا في قصة هابيل وقابيل ما يوضح ذلك : المائِدَة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ

إذن كان ميلاد أول خلاف بين البشر حينما تنافس اثنان للاستئثار بمنفعة ما ، وكان هذا مثالاً واضحاً لما يمكن أن يحدث عندما تضيق المنافع عن الأطماع .

لهذا {﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَّاحِدَةً ﴾} لكنهم اختلفوا لحظة الاستئثار بالمنافع ، وأصبح لكل إنسان هوى . ولو شاء الله أن يجعل منهجه لآدم منهجاً دائماً إلى أن تقوم الساعة لفعل . ولكنه سبحانه برحمته يعلم أنه خلقنا ، ويعلم أننا بعقل مرة ونسهو مرة ، ونلتزم مرة ، ونهمل مرة أخرى ، فشاء الله أن يواصل لخلقه مواكب الرسل .

ولذلك يأتي قوله الحق : {﴿ وَّاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾} ومهمة (( التبشير والإنذار )) هي أن يتذكر الناس أن هناك جنة وناراً ، ولذلك يبشر كل رسول مَن آمن من قومه بالجنة ، وينذر من كفر مِن هؤلاء القوم بالنار . ويذكرنا الحق سبحانه بأنه أشهدنا على أنفسنا على وحدانيته فقال :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٧٧٣