تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وأيضاً ، فقوله " إذ أرسلنا إليهم اثنين " : صريح في أن الله هو المرسل ، ومن أرسلهم غيره ، إنما أرسلهم ذلك ، لم يرسلهم الله .. كما لا يقال لمن أرسله محمد بن عبد الله : إنهم رسلُ الله .. فلا يقال لدحية بن خليفة ال***ي : إن الله أرسله ، ولا يقال ذلك للمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن حذافة ، وأمثالهما ممن أرسلهم الرسول عليه الصلاة والسلام .. وذلك أن النبي أرسل رسله إلى ملوك الأرض ، كما أرسل دحية بن خليفة إلى قيصر ، وأرسل عبد الله بن حذافة إلى كسرى ، وأرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ، كما تقدم ذكر ذلك .. ومعلوم أنه لا يقال في هؤلاء : إن الله أرسلهم ، ولا يسمون عند المسلمين : رسل الله ، ولا يجوز ـ باتفاق المسلمين ـ أن يقال : هؤلاء داخلون في قوله " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات " .. فإذا كانت رسل محمد عليه الصلاة والسلام لم يتناولهم اسم رسل الله في الكتاب الذي جاء به ، فكيف يجوز أن يقال : إن هذا الاسم يتناول رسلَ رسولٍ غيره ؟! ..

" والمقصود هنا : بيان معاني القرآن ، وما أراده الله تبارك وتعالى بقوله " إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين " .. هل مراد الله ورسوله محمد : مَن أرسلهم الله ؟ أو من أرسلهم رسوله ؟ ..

" وقد عُلم يقيناً أن محمداً عليه الصلاة والسلام لم يدخل في مثل هذا ، فمن قال : إن محمداً أراد بذلك من أرسله رسولٌ فقد كذب على محمد عليه الصلاة والسلام عمداً أو خطئاً " ا.هـ .ر

... ==============

الرد عى الاستدلال بالآية 146 من سورة البقرة على عدم تحريف الإنجيل

كتب الدكتور : هشام عزمي

تقول الشبهه

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)

البقرة 146

هذه الآية تعد دليلا قويا أن الكتاب كان موجودا في وقت نبي الإسلام… بعد 600 سنة من رسالة الإنجيل… وهي تعد دليلا على أن الإنجيل كانت له أصولا في هذا الوقت

والسؤال هو : هل يقصد نبي الإسلام الإنجيل المنزل على المسيح عيسى بن مريم وهو التعبير الذي يستخدمه القرآن أم الأناجيل الأربع الموجودة بين أيدينا، أم الكتاب المقدس ككل والذي نستخدمه الآن … وهل يقصد التوراة المنزلة على موسى كتعبير القرآن أم كتاب العهد القديم الموجود بين أيدينا

يحاول المسلم التفريق بين التعبير ( التوراة المنزل على موسى والإنجيل المنزل على عيسى وبين الكتب الموجودة في أيدينا زاعما أن هذه الكتب المنزلة هي الكتب الأصلية.والسؤال إذا كانت هذه الكتب هي الأصلية وليست الموجودة بين أيدينا فهي لابد وأن يكون لها أصول في القرن السادس الميلادي بناء على هذه الآية … فكيف يكون لها وجود في القرن السادس مع مسيحيين ويهود الجزيرة العربية وتختفي تماما بعد هذا؟ علميا مستحيل اختفاؤها ولابد أن يكون لها أصول من المخطوطات.

ولكن الواقع يقول أنه لا يوجد كتاب اسمه الإنجيل المنزل على عيسى ولكن يوجد لدي المسيحيين الكتاب المقدس، إذا فهذا الكتاب هو ما يقصده القرآن بتعبير ( آتيناهم الكتاب)

وإذا كان القرآن يقصد الإنجيل الذي بين أيدينا فبناء على هذه الآية الإنجيل صحيح وغير محرف … إذ أن هناك من أهل الكتاب من يعرفونه معرفة تامة في وقت رسالة نبي الإسلام. إذا علينا أن نحضر المخطوطات التي كانت موجودة في القرن السادس ومطابقتها بالتي هي بين أيدينا … وسنكتشف أنها متطابقة… وبالتالي يجب علينا أن نعترف بصدق الإنجيل الذي بين أيدينا دون تحريف … لأنه إذا قلنا أن الإنجيل حرف يكون السؤال متى؟ فإذا كانت الإجابة قبل نزول القرآن نجعل القرآن كاذبا وهذا ما لا يرضاه أي مسلم

ورد الدكتور بقولة

بالنسبة لهذه

الشبهة ، فالكاتب قد قفز مرة واحدة من الآية إلى الاستنتاج دون أن يوضح لقرائه كيف توصل لهذا الاستنتاج الذي غاب عن المسلمين شرقاً و غرباً و شمالاً و جنوباً على مدار 14 قرناً من الزمان !

أقل واجب هو أن يوضح الكاتب لقرائه كيف توصل إلى استنتاجه ، أليس كذلك ؟

و العجيب أنه بعد أن وضع المقدمة العقلية العارية من البرهان - التي هي وجود الكتب الصحيحة اللامحرفة في أيدي أهل الكتاب - انطلق يسرد قضيته و يفصلها و يقعدها و يؤصلها و كأن توضيح كيفية وصوله لمقدمته هو أمر مفروغ منه !

و أنا لم أفهم استدلال الكاتب النصراني لقضيته إلا قرب نهاية المقال عندما قال : "وإذا كان القرآن يقصد الإنجيل الذي بين أيدينا فبناء على هذه الآية الإنجيل صحيح وغير محرف … إذ أن هناك من أهل الكتاب من يعرفونه معرفة تامة في وقت رسالة نبي الإسلام" . هنا ادركت ما التبس عليه فهمه و صار تحديد مصدر سوء الفهم واضحاً و الحمد لله .

و في الرد نقول بعد حمد الله تعالى و السلام على عباده الذين اصطفى :

الضمير في قوله (يعرفونه) لا يعود على الكتاب بل على النبي (صلى الله عليه و سلم) ؛ ففي تفسير الجلالين ص26 :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٤٨٠