﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ﴾ أي محمداً ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ﴾ بنعته في كتبهم قال ابن سلام: (لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشدّ)
و في الكشاف للزمخشري ج1 ص187 :
﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ﴾ لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. وعن عمر رضي الله عنه أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به مني بابني. قال: ولم؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبي. فأما ولدي، فلعل والدته خانت، فقبل عمر رأسه. وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع. ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علماً معلوماً بغير إعلام. وقيل: الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة.
و في تفسير النسفي ج1 ص90 :
﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ أي محمداً عليه السلام أو القرآن أو تحويل القبلة. والأول أظهر لقوله ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ قال عبد الله بن سلام: أنا أعلم به مني بابني فقال له عمر: ولم؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته خانت فقبل عمر رأسه.
و في تفسير البيضاوي ج1 ص236 :
﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه. وقيل للعلم، أو القرآن، أو التحويل ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ﴾ يشهد للأول: أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم. عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به مني بابني قال: ولم، قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد خانت.
و بناءاً على هذه الشواهد تنمحي القضية التي بنى عليها الكاتب النصراني قضيته ؛ فالذي يعرفه أهل الكتاب كابنائهم هو الرسول صلى الله عليه و سلم و ليس الكتب الموجودة في أيدي أهل الكتاب .
هل انتهت قضيتنا عند هذا القدر ؟
كلا !
دعنا نفترض جدلاً - أقول جدلاً - أن الرسول عليه الصلاة و السلام و القرآن الكريم قد شهدا للكتاب المقدس بالأصالة و عدم التحريف ، هنا يبرز السؤال : أي كتاب مقدس شهدا له ؟؟
هل هو الكتاب المقدس للكنيسة الأرثوذكسية القبطية ؟
أم الأرثوذكسية اليونانية ؟
أم الكاثوليكية الرومانية ؟
أم السيريانية ؟
أم الأثيوبية ؟
أم ربما هو الكتاب المقدس للكنيسة البروتستانتية ؟
و لكل كنيسةٍ كتابٌ مقدسٌ !
حسنُ ، دعنا نعود لكاتب المقال مرة أخري ، و هذه المرة لنناقش اعتراضه على كون أهل الكتاب يعرفون الرسول عليه الصلاة و السلام كما يعرفون أبنائهم و الرد - ببساطة - هو شهادة حبر إسرائيلي جليل معاصر للرسول في مقام عبد الله بن سلام و الذي شهد له يهود المدينة بالعلم ، بل و الرياسة في العلم ، و كذلك دخول الآلاف المؤلفة من النصارى في الإسلام من أهل مصر و الشام و العراق على أيدي الفاتحين المسلمين و لم يكن هذا إلا لأنهم وجدوا هذا تحقيقاً للنبوءات التي علموها من كتابهم (رغم تحريف العديد من المواضع فيه) و اقرأ إن شئت كتبهم التي فصلوا و شرحوا هذه النبوءات بدءاً من (الدين و الدولة) لابن ربان الطبري و انتهاءاً بكتاب (محمد في الكتاب المقدس) لعبد الأحد داود (بنجامين كلداني سابقاً) . و من المعاصرين الذين يعرفونه كما يعرفون أبنائهم محمد زكي النجار صاحب كتاب (المنارات الساطعة في ظلمات الدنيا الحالكة) و كان أسقفاً مصرياً بطهطا و الدكتور إبراهيم خليل محمد صاحب كتاب (محمد في التوراة و الإنجيل و القرآن) و كان قسيساً مصرياً أسلم و أبناؤه الأربعة في منتصف القرن العشرين و واصف سليمان الراعي صاحب كتاب (كنت نصرانياً) و غيرهم ..
هؤلاء هم الذين أتاهم الله الكتاب و يعرفونه كما يعرفون أبنائهم و ليسوا من المعاندين ككاتب هذا المقال نرجو له الهداية .
================
ما معنى (حتى يقيموا التوراة و الإنجيل) ؟؟
كتبة الدكتور : هشام عزمي
السؤال :
يقول الله تعالى (( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الفاسقين )) وإشكالي في كون الله عز وجل أخبر عن أهل الكتاب أنهم ليسو على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل ومعلوم أن القرآن نسخ الكتب السابقة والخطاب كان موجها في الآية لمن هم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
الرد :
بسم الله ...