وهذا العقد الأخير ليس محل اتفاق بين الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز التأمين التعاوني الإسلامي، فقد جاء في كل من قراري هيئة كبار العلماء في المملكة والمجمع الفقهي في الرابطة بأنه إذا حصل العجز فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة، وبخاصة أنه قد يكون من المشتركين حديثو الانضمام إلى الشركة والعجز قد حدث قبل انضمامهم(37).
ولكن إذا ضمن ذلك في نصوص العقد المبرم بين الشركة والمستأمن فلعل في ذلك ما يرفع الأشكال.
المسألة الثانية : التكييف الفقهي للتأمين الإسلامي :
ينتظم التأمين الإسلامي خمسة عقود تتداخل فيما بينها لتحقيق العملية التأمينية:
العقد الأول:عقد تأميني جماعي: ويتمثل بالاتفاق التعاوني التكافلي الذي يجمع المؤمن لهم، وتنشأ به علاقة حكمية بين المستأمنين تقوم على أساس التعاون والالتزام، وتبادل التضحية، وتقاسم آثار الأخطار.
العقد الثاني :عقد هبة : وهو عقد التبرع الذي يقوم به المستأمن ليدفع لمستحقه التعويض من المتضررين وفي ذات الوقت هو متبرع له بما يأخذ من تعويض عند حلول الضرر به.
العقد الثالث: عقد الوكالة: وهو عقد بين شركة التأمين ( وكيل ) وبين المستأمنين ( موكلين ) وبموجبه تقوم الشركة بإدارة العمليات التأمينية نيابة عن المستأمنين .
العقد الرابع:عقد المضاربة: حيث تقوم الشركة ( المضارب ) باستثمار المتوفر من أقساط التأمين من المستأمنين ( رب المال ) ومن ثم تقسم الأرباح بينهم حسب الاتفاق بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
العقد الخامس: عقد الكفالة: ويكون ذلك حين يكون إجمالي أموال المستأمنين لا تكفي لدفع حصتهم من التعويضات للمتضررين فتقوم الشركة بدور الكفيل عن المستأمنين فتتكفل بتحمل الالتزامات المالية المستحقة للمتضررين من أموال الشركة قرضاً حسناً لتستردها من أموال المستأمنين بعد ذلك (38).
تعليق : ليس من المتعين في أي عقد جديد أن يبحث له عن مشابه من عقد أو عقود سابقة من العقود المسماة ، بل يكفي في العقد الجديد أن يكون خالياً من الموانع الشرعية من الغرر والجهالة والربا ، أما أن يكون من المتحتم مشابهته أو مطابقته مع عقد أو عقود من العقود المعروفة ، فلا يبدو هذا لازماً لا شرعاً ولا فقهاً.
المبحث الرابع : في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما : وفيه ثلاثة مسائل : المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري .
المسألة الثانية : خصائص التأمين الإسلامي
المسألة الثالثة : الفروق.
المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري :
هذا إيراد لبعض الخصائص التي تبين فيها طبيعة التأمين التجاري ويتميز بها مما يساعد على تجلية الحكم الشرعي في التأمين التعاوني.
1-التأمين عقد إلزامي ليس من باب الإعانات ولا التبرعات
2-يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري، وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق التبع لا بطريق القصد الأول.
3-ليس لشركة التأمين ( المؤمن ) مجهود في اتفاق المخاطر، بل مجهودها محصور في استقصاء المعلمومات عن احتمال وقوع الخطر بملاحظات المؤثرات والظروف ودراسة الأحوال المحيطة لا لأجل دفع الخطر ولكن لتقدير احتمالات وقوعه لتحيد قيمة التعويض لتجنب نفسها الخسارة.
4-التأمين في حق الشركة ( المؤمّن ) التزام احتمالي أي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه. وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع الأقساط التزام منجز ليس للاحتمال فيه مجال.
5-من عقود الإذعان : لإذعان المؤمن له لقبول شروط المؤمن .
6-عقد معاوضة لالتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل الأقساط التي يدفعا المؤمن له(39).
7-المؤمنون قد يعانون ضد المستفيدين ليؤلفوا جماعات احتكارية ، فيرفعون رسوم التأمين
أضعافأً مضاعفة ، مما يؤكد القول بأن غاية التأمين التجاري هو الكسب وليس التعاون لرفع الأخطار(40)، بل يفرضون شروطاً تعسفية استغلالاً لحاجة الناس إلى التأمين ، فضلاً عن مطالبتهم باقساط تأمين مبالغ فيها جرياً وراء الكسب الفاحش (41).