تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبناءً على ما سبق يمكن تأسيس شركة مساهمة ، أو محدودة المسؤولية ، ويفضل أن يكون البنك الإسلامي من مؤسسيها ، يكون غرضها مزاولة أعمال التأمين التعاوني وإعادة التأمين ، وللشركة أن تستثمر فائض رأسمالها وأموالها في المشروعات التجارية أو الصناعية أو الزراعية بأي طريق مشروع كالمضاربة مثلاً .

ويسير نشاط الشركة في خطين متوازيين ، هما :

1-القيام بأعمال التأمين ، اعتماداً على أقساط التأمين المحصلة . ومنها تدفع التعويضات .

2-استثمار فائض الأموال ، في أوجه الاستثمار الجائزة شرعاً .

ولما كان فائض الأموال،قد ينسحب إلى زيادة الأقساط المحصلة عن التعويضات المدفوعة واحتياطي العمليات السارية ، فإن الأرباح الناشئة عن الاستثمار يجب أن تعود إلى المساهمين وإلى المؤمنين ، كل بقدر مساهمة أمواله في الاستثمار .

ونظراً لأن مصروفات الإدارة تكون مشتركة – أي غير مفروزة – بين ما يتعلق بالمساهمين وما يتعلق بالمؤمنين ، سواء في النشاط الاستثماري أو خدمات التأمين فيتعين النص في القانون النظامي للشركة على ما يلي:-

1-الأساس الذي يتبع في توزيع الاستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين .

2-قواعد تقسيم المصروفات المشتركة ، أو تركها لمجلس الإدارة في ختام السنة المالية .

3-كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين . إما بتوزيع جزء عليهم وعمل احتياطي خاص بهم بالباقي ، أو تحويله كله إلى ذلك الاحتياطي ، وذلك على هدى ما تقرره الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها .

4-كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المساهمين ، على أن التوزيع بينهم على حسب عدد الأسهم التي يتملكها كل مساهم من رأس المال (2) .

متى يكون التأمين التعاوني شرعيا؟

تقدم أن التامين التعاوني بديل شرعي عن التأمين التجاري، ولكن الأمر التبس على الناس حتى أصبح إضافة اسم التعاوني إلى شركات التأمين التجاري يعني شرعيتها أمام المساهمين ، وحقيقة الأمر ليس كذلك، فهناك ضوابط للتأمين التعاوني في حال اختلالها يفقد التأمين صفة التعاونية الشرعية ومصداقيته , كما أن هناك فروقاً بين التأمين التعاوني والتجاري .

1- ضوابط التأمين التعاوني :

أ- لابد أن يكون المقصود من التأمين التعاوني التبرع لا الاتجار والربح, وذلك أن النية تفرق بين معاملتين صورتهما واحدة فتكون إحداهما مشروعة والأخرى ممنوعة , ومثال ذلك تحريم مبادلة نقد بنقد إلا تقابضاً ولا يجوز التأخير، وإلا كان ربا, بخلاف القرض فإنه مبادلة نقد بنقد مع التأخير , وإنما جازت الصورة الأخيرة لأن النية فيها الإرفاق، بينما الأولى النية فيها المعاوضة، ففرقت النية بين معاملتين صورتهما واحدة

ب- أن يكون المساهمون شركاء حقيقيين في شركة التأمين التعاوني، فيعود عليهم الربح والخسارة، وإلا عادت الصورة إلى التأمين التجاري .

ج – أن يكون القيام بأعمال التأمين اعتماداً على أقساط التأمين المحصلة ,وريع استثماراتها ومنها تدفع التعويضات .

د – أن يكون استثمار أموال الشركة التعاونية في أمور مشروعة خالية من الربا أو المعاملات المحرمة.

الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني

التأمين التجاري

…التأمين التعاوني

1) المقصود منه الاسترباح والاستغلال وابتزاز الأموال، فالفكرة الاسترباحية هي الأساس ، فالتأمين التجاري إذن من عقود المعاوضات المالية . …1) المقصود منه التبرع، وتفتيت الخطر ، وتخفيف الخسائر ، فهو من عقود التبرعات المبنية على التعاون والتسامح ، ولا يستهدف تحقيق الأرباح .

2) بما أن التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية فإن:

الغرر والجهالة عنصران لازمان لعقد التأمين التجاري يؤثران فيه تأثيرهما في عقود المعاوضات ، وإنما يغتفر اليسير منهما إلا أنهما في هذا النوع من التأمين يصلان إلى إبطال العقد لكثرتهما وفحشهما، وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. …2) بما أن التأمين التعاوني من عقود التبرعات فلا يؤثر فيه الغرر والجهالة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٧٤