فعدم قبول الشخصية القانونية المستقلة هو السبب الجوهري في عدم رؤية الفرق الجوهري والعلة المؤثرة من قبل (الفريق المؤيد المطلق)، وهو أيضا السبب الرئيس في عدم قبول شركات تأمين تعاونية من قبل (الرافض المطلق)، إلا إذا قامت على التطوُّع البحت الخالص الذي يتخلى فيه المتطوعون عن أموالهم التي يخرجونها كأقساط تبرع لا يعود إليهم شيء منها، فضلاً عن أن يحصل لهم منها أرباح تجارية. وبالتالي فلا ينبغي أن يحقق أي من الشركاء أي مكاسب إلا تغطية حوادثهم، أو حوادث غيرهم من الشركاء في الحقل الذي أرادوا تغطيته.
والخلاصة أنه لو قبل رأي كل من الفريقين هذا المبدأ في الشخصية المعنوية (الاعتبارية) -المستقلة عن الشركاء، وذات الذمة المالية المستقلة عنهم أيضاً، وهو الذي لا يسع الناس إلا قبوله في العصر الحاضر، (وكما أفتى بذلك العديد من المؤتمرات والمجامع الفقهية)- لأصبح الفرق بين التأمين التعاوني التجاري والتأمين التعاوني التقليدي جلياً واضحاً، ولأمكن إقامة شركات التأمين على أسس تجارية تعاونية تتحرك بفعاليات وكفاءة القطاع الخاص، ولا يترتب عليها مفاسد الظلم والغرر والربا الذي تقع فيه شركات التأمين التجارية التقليدية.* أستاذ مشارك قسم الاقتصاد جامعة الملك سعود
===============