بِهِمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ صَدَّقْنَا بِقَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا كُنَّا أَوَّلًا مَخَافَةَ عَيْبِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا بَدَّلَ دِينَهُمُ اللَّهَ صَادِقٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا . فَإِنْ قَالُوا : هُمْ كُفَّارٌ ، قِيلَ : وَلِمَ ؟ . فَإِنْ قَالُوا : لِيُذْعِنُوا وَيَخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ . قِيلَ لَهُمْ : وَأَيْنَ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ إِيمَانًا ، وَهُمْ يَقُولُونَ : نَعَمْ هُوَ عَلَيْنَا حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَنُصَدِّقُ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَرَاهَةَ اللَّائِمَةِ . فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يُقِرُّوا بَعْدُ ، قِيلَ لَهُمْ : لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ . فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، قِيلَ لَهُمْ : فَالْإِقْرَارُ بِالْفِعْلِ إِنَّمَا هُوَ إِرَادَةٌ يُعَبِّرُوا عَنْهَا ، أَنَّا نَفْعَلُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا كَفَرُوا فِي قَوْلِكُمْ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ إِرَادَةٌ وَوَعْدٌ بِالْقَوْلِ أَنْ يَفْعَلُوا ، وَهُنَا خِلَافُ مَا ادَّعَيْتُمْ فِي اللُّغَةِ . وَيُقَالُ لَهُمْ : مَا تَقُولُونَ فِي مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَمْرَ حَلَالٌ هَلْ كَفَرَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ : فَهَلْ تَرَكَ إِيمَانًا بِتَحْلِيلِهِ الْخَمْرَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ : فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْخَمْرَ عَلَيْهِ حَرَامٌ ثُمَّ اسْتَحَلَّهَا هَلْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَمْ بِالْخَمْرِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، قِيلَ : فَمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ مِنْهُ ؟ أَيَسْتَتِيبُهُ مِنْ تَحْلِيلِ الْخَمْرِ أَمْ يَسْتَتِيبُهُ مِنَ الْجَحْدِ بِاللَّهِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّ لَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَا بِعَيْنِهِ . إِنْ كَانَ فِي حَالٍ مِنْهُمْ إِيمَانًا ، ثُمَّ صَارَ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى كُفْرًا فَقَدْ ثَبَتُوا أَنَّهُ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّهُ كَيْفَ مَا قَلَبَهُمُ اللَّهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِيمَانًا ، وَكَانَ تَرْكُهُ كُفْرًا . فَإِنْ قَالُوا : إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوا فِي كُلِّ حَالٍ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ . قِيلَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَالُوا حِينَ حَوَّلَهُمُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ : اللَّهُ صَادِقٌ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ صَدَّقْنَا بِقَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا كُنَّا أَوَّلًا مَخَافَةَ عَيْبِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا بَدَّلَ دِينَهُمْ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ صَادِقٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا . فَإِنْ قَالُوا : هُمْ كُفَّارٌ ، قِيلَ : وَلِمَ ؟ . فَإِنْ قَالُوا : لِيُذْعِنُوا وَيَخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ . قِيلَ لَهُمْ : وَأَيْنَ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ إِيمَانًا ، وَهُمْ يَقُولُونَ : نَعَمْ هُوَ عَلَيْنَا حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَنُصَدِّقُ ، وَلَكِنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَرَاهَةَ اللَّائِمَةِ . فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يُقِرُّوا بَعْدُ ، قِيلَ لَهُمْ : لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ . فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يُقِرُّوا بِالْفِعْلِ ، قِيلَ لَهُمْ :
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٩٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي