تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا عَلِيٌّ (رضي الله عنه ) فَأَبْغَضَهُ وَسَبَّهُ أَوْ كَفَّرَهُ الْخَوَارِجُ وَكَثِيرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَشِيعَتِهِمْ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ وَسَبُّوهُ .

فَالْخَوَارِجُ تُكَفِّرُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا (رضي الله عنهما ) وَسَائِرَ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ .

وَأَمَّا " شِيعَةُ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) " الَّذِينَ شَايَعُوهُ بَعْدَ التَّحْكِيمِ

و " شِيعَةُ مُعَاوِيَةَ (رضي الله عنه ) " الَّتِي شَايَعَتْهُ بَعْدَ التَّحْكِيمِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَابُلِ وَتَلَا عَنْ بَعْضِهِمْ وتكافر بَعْضُهُمْ مَا كَانَ

وَلَمْ تَكُنْ الشِّيعَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) يَظْهَرُ مِنْهَا تَنَقُّصٌ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا فِيهَا مَنْ يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا كَانَ سَبُّ عُثْمَانَ شَائِعًا فِيهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ بَعْضُهُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ آخَرُ .

وَكَذَلِكَ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فِيهَا بِخِلَافِ سَبِّ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) فَإِنَّهُ كَانَ شَائِعًا فِي أَتْبَاعِ مُعَاوِيَةَ (رضي الله عنه )

وَلِهَذَا كَانَ عَلِيٌّ (رضي الله عنه ) وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَأَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ (رضي الله عنه ) وَأَصْحَابِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (رضي الله عنه ) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ﴿ تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فِرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ﴾ .

وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا : " ﴿ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ ﴾ .

وَكَانَ سَبُّ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) وَلَعْنُهُ مِنْ الْبَغْيِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ أَنْ يُقَالَ لَهَا : الطَّائِفَةُ الْبَاغِيَةُ ؛ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ﴿ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه ما) وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ : انْطَلِقَا إلَى أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى بِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إذَا أَتَى عَلِيٌّْ ذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ :كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ : وَيْحَ عَمَّارُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ قَالَ : يَقُولُ عَمَّارٌ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ ﴾ .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩١٦