تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ خَوْفٍ ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مِنْهُ عَلاَمَةٌ تُبَيِّنُ صِدْقَ تَوْبَتِهِ ، حَيْثُ كَانَ مُظْهِرًا لِلإِْسْلاَمِ مُسِرًّا لِلْكُفْرِ ، فَإِذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهَا ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِبَعْضِ الأَْحَادِيثِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَْهْوَاءُ ، كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مِفْصَلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ. (1)

وَهَذَا الْخِلاَفُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَبُول تَوْبَةِ الْمُبْتَدِعِ يَنْحَصِرُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي حَقِّهِ ، أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَبُول اللَّهِ تَعَالَى لِتَوْبَتِهِ وَغُفْرَانِهِ لِذَنْبِهِ إِذَا أَخْلَصَ وَصَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ فَلاَ خِلاَفَ فِيهِ . (2)

مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تُجَاهَ الْبِدْعَةِ :

يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ تُجَاهَ الْبِدْعَةِ أَشْيَاءُ لِمَنْعِ الْوُقُوعِ فِيهَا - مِنْهَا :

أ - تَعَهُّدُ الْقُرْآنِ وَحِفْظُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَبَيَانُ أَحْكَامِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل إِلَيْهِمْ ﴾ (سورة النحل / 44) وَلِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ (3) وَفِي رِوَايَةٍ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ (4) وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِْبِل فِي عُقُلِهَا (5) لأَِنَّ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُبْتَدِعِينَ بِإِظْهَارِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .

ب - إِظْهَارُ السُّنَّةِ وَالتَّعْرِيفُ بِهَا : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ (سورة الحشر / 7) وقَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ

(1) - أخرجه أحمد ( 4 / 102 ـ ط الميمنية ) وأبو داود ( 5 / 5 ـ ط عزت عبيد دعاس ) وحسنه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ( 2 / 83 ـ ط دار الكتاب العربي ) .

(2) - الاعتصام 2 / 230 ، والأم للإمام الشافعي 6 / 165 ، والمغني لابن قدامة 8 / 126 ، ومغني المحتاج 4 / 140 والجمل شرح المنهج 5 / 126 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 297 .

(3) - أخرجه البخاري ( الفتح 9 / 74 ط السلفية ) .

(4) - أخرجه البخاري ( الفتح 9 / 74 ط السلفية ) .

(5) - أخرجه البخاري ( الفتح 9 / 79 ط السلفية ) .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩١٠