الأَْوَّل : إِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ بِهِ وَيَكِل الْعِلْمَ فِيهِ لِلرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ وَالْمُتَخَصِّصِينَ فِيهِ مُتَمَثِّلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ (سورة آل عمران / 7)
الثَّانِي : يَتَأَوَّل عَلَى مَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ مِنَ الآْرَاءِ بِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ (1) . وَيَحْكُمُ هَذَا كُلَّهُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ (سورة الجاثية / 18) وَقَوْلُهُ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ (سورة النساء / 59) .
هـ - اتِّبَاعُ الْمُتَشَابِهِ :
قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْمُتَشَابِهُ هُوَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَقَال آخَرُونَ : هُوَ مَا تَقَابَلَتْ فِيهِ الأَْدِلَّةُ (2) . وَقَدْ نَهَى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ بِقَوْلِهِ : إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ (3) وَقَدْ ذَكَرَهُمُ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ (سورة آل عمران / 7) . فَلَيْسَ نَظَرُهُمْ فِي الدَّلِيل نَظَرَ الْمُسْتَبْصِرِ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَحْتَ حُكْمِهِ ، بَل نَظَرُ مَنْ حَكَمَ بِالْهَوَى . ثُمَّ أَتَى بِالدَّلِيل كَالشَّاهِدِ لَهُ (4) .
و- اتِّبَاعُ الْهَوَى :
يُطْلَقُ الْهَوَى عَلَى مَيْل النَّفْسِ وَانْحِرَافِهَا نَحْوَ الشَّيْءِ ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَيْل الْمَذْمُومِ وَالاِنْحِرَافِ السَّيِّئِ (5) .
(1) - الاعتصام للشاطبي 2 / 275 - 284 ، وإعلام الموقعين 1 / 47 ط دار الجيل ، والموافقات 1 / 87 .
(2) - أحكام القرآن للجصاص 3 / 2 ط دار الكتب ، وتفسير الطبري 3 / 173ط الحلبي ، والاعتصام 1 / 174 .
(3) - أخرجه البخاري ( الفتح 8 / 209 ط السلفية ) ومسلم ( 4 / 2053 ط الحلبي ) واللفظ لمسلم .
(4) - الاعتصام 1 / 175 .
(5) - المصباح في المادة .