تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْل أَبَدًا ، وَقَال الآْخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ ، وَقَال الآْخَرُ : أَنَا أَعْتَزِل النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال : أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأََخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ . لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . (1)

ب - الْبِدْعَةُ الْمَكْرُوهَةُ :

قَدْ تَكُونُ الْبِدْعَةُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، مِثْل الاِجْتِمَاعِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ فِيهَا (2) ، وَذِكْرِ السَّلاَطِينِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِلتَّعْظِيمِ ، أَمَّا لِلدُّعَاءِ فَسَائِغٌ ، وَكَزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ (3) . جَاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ قَال : أَخْبَرَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ قَوْمًا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيهِمْ رَجُلٌ يَقُول : كُبِّرُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا ، وَسَبِّحُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا ، قَال عَبْدُ اللَّهِ : فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِمَجْلِسِهِمْ ، فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَا يَقُولُونَ قَامَ فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَجَاءَ - وَكَانَ رَجُلاً حَدِيدًا - فَقَال أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا ، وَلَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا . فَقَال عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . فَقَال عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَالْزَمُوهُ ، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالاً لَتَضِلُّنَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (4) .

الْبِدْعَةُ فِي الْعَادَاتِ :

الْبِدْعَةُ فِي الْعَادَاتِ مِنْهَا الْمَكْرُوهُ ، كَالإِْسْرَافِ فِي الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَنَحْوِهَا . وَمِنْهَا الْمُبَاحُ ، مِثْل التَّوَسُّعِ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبِسِ وَالْمَسَاكِنِ ، وَلُبْسِ الطَّيَالِسَةِ ، وَتَوْسِيعِ الأَْكْمَامِ ، مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ اخْتِيَالٍ .

(1) - أخرجه البخاري ( الفتح 9 / 104 ـ ط السلفية ) ومسلم ( 2 / 1020ـ ط الحلبي ) .

(2) - البدع والنهي عنها للوضاح القرطبي ص 46 ، 47 ط الاعتدال دمشق 1349هـ .

(3) - قواعد الأحكام 2 / 172 ، والاعتصام 2 / 31 ، 32 ، وإنكار البدع والحوادث ص 25 ، 23 .

(4) - تلبيس إبليس 16 - 17 ط النهضة ، والآداب الشرعية 2 / 110 ط الرياض ، وإنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 23 .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٩٦