تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّهَرِ , كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ وَرُكَبَهُمْ ثَفِنٌ , عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَنُكَلِّمَنَّهُ وَلَنَنْظُرَنَّ مَا يَقُولُ , قُلْتُ : أَخْبِرُونِي مَاذَا نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؟ قَالُوا : ثَلَاثًا , قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالُوا : أَمَّا إِحْدَاهُنَّ , فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ , وَمَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلْحُكْمِ ؟ فَقُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَالُوا : وَأَمَّا الْأُخْرَى , فَإِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , فَلَئِنْ كَانَ الَّذِينَ قَاتَلَ كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّ سَبْيُهُمْ وَغَنِيمَتُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ قِتَالُهُمْ , قُلْتُ : هَذِهِ ثِنْتَانِ , فَمَا الثَّالِثَةُ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ , قُلْتُ : أَعِنْدَكُمْ سِوَى هَذَا ؟ قَالُوا : حَسْبُنَا هَذَا , فَقُلْتُ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرُدُّ بِهِ قَوْلَكُمْ أَتَرْضَوْنَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ : أَمَّا قَوْلُكُمْ : حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ , فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا قَدْ رَدَّ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِلَى قَوْلِهِ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ , فَنَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَرْنَبٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الصَّيْدِ أَفْضَلُ أَمْ حُكْمُهُمْ فِي دِمَائِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ , وَأَنْ تَعَلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَحَكَمَ وَلَمْ يُصَيِّرْ ذَلِكَ إِلَى الرِّجَالِ , وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا , فَجَعَلَ اللَّهُ حُكْمَ الرِّجَالِ سُنَّةً مَاضِيَةً , أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ , ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا ؟ فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ , وَهِيَ أُمُّكُمْ , وَلَئِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَتْ بِأُمِّنَا لَقَدْ كَفَرْتُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ , فَأَنْتُمْ تَدُورُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ , أَيُّهُمَا صِرْتُمْ إِلَيْهَا صِرْتُمْ إِلَى ضَلَالَةٍ , فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , قُلْتُ : أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ , أُرِيكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٥٠