كَلَّا ، فَلَبِسْتُ ، وَتَرَجَّلْتُ ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَقَالُوا : " مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَمَا جَاءَ بِكَ ؟ " قُلْتُ لَهُمْ : أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ ، وَعَلَيْهِمْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لَأُبَلِّغَكُمْ مَا يَقُولُونَ ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ ، فَانتَحَى لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ قُلْتُ : هَاتُوا مَا نَقِمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ عَمِّهِ قَالُوا : " ثَلَاثٌ " قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالَ : " أَمَّا إِحْدَاهُنَّ ، فَإِنَّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَمْرِ اللَّهِ " وَقَالَ اللَّهُ : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ مَا شَأْنُ الرِّجَالِ وَالْحُكْمِ ؟ قُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ قالوا : وَأَمَّا الثَّانِيَةُ ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ ، وَلَمْ يَسْبِ ، وَلَمْ يَغْنَمْ ، إِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّ سِبَاهُمْ ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ سِبَاهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ قُلْتُ : هَذِهِ ثِنْتَانِ ، فَمَا الثَّالِثَةُ ؟ " وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا قَالُوا : مَحَى نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ " قُلْتُ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالُوا : " حَسْبُنَا هَذَا " قُلْتُ : لَهُمْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَكُمْ أَتَرْجِعُونَ ؟ قَالُوا : " نَعَمْ " قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ : " حُكْمُ الرِّجَالِ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنِّي أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ قَدْ صَيَّرَ اللَّهُ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبْعِ دِرْهَمٍ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَحْكُمُوا فِيهِ " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَكَانَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَنَّهُ صَيَّرَهُ إِلَى الرِّجَالِ يَحْكُمُونَ فِيهِ ، وَلَوْ شَاءَ لحكم فِيهِ ، فَجَازَ مِنْ حُكْمِ الرِّجَالِ ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيِّنِ ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ أَوْ فِي أَرْنَبٍ ؟ قَالُوا : بَلَى ، هَذَا أَفْضَلُ وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَنَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ حُكْمَ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ حُكْمِهِمْ فِي بُضْعِ امْرَأَةٍ ؟ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ ، وَلَمْ يَغْنَمْ ، أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ، تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ أُمُّكُمْ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٨٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي