تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا مَا لاَ يُقَاتَل بِهِ إِلاَّ بِصَنْعَةٍ كَالْحَدِيدِ ، فَلاَ يُكْرَهُ بَيْعُهُ ؛ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ تَقَعُ بِعَيْنِ السِّلاَحِ ، بِخِلاَفِ الْحَدِيدِ ، وَقَاسُوهُ عَلَى الْخَشَبِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَعَازِفُ ، فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ بَيْعُهُ ؛ لأَِنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ مُنْكَرًا ، وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْمَحْظُورِ .

وَالْحَدِيدُ وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا بَيْعُهُ لأَِهْل الْحَرْبِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لأَِهْل الْبَغْيِ ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَتَفَرَّغُونَ لاِسْتِعْمَال الْحَدِيدِ سِلاَحًا ؛ لأَِنَّ فَسَادَهُمْ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ عَلَى شَرَفِ الزَّوَال بِالتَّوْبَةِ ، أَوْ بِتَفْرِيقِ جَمْعِهِمْ ، بِخِلاَفِ أَهْل الْحَرْبِ . (1)

وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ ، وَقَال : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا . (2)

وَاجِبُ الإِْمَامِ نَحْوَ الْبُغَاةِ :

أ - قَبْل الْقِتَال :

يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْعُوَ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، وَالدُّخُول فِي طَاعَتِهِ رَجَاءَ الإِْجَابَةِ ، وَقَبُول الدَّعْوَةِ ، لَعَل الشَّرَّ يَنْدَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ ؛ لأَِنَّهُ تُرْجَى تَوْبَتُهُمْ ، وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ مِنْهُ أَزَالَهُ ، وَإِنْ ذَكَرُوا عِلَّةً يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا أَزَالَهَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً كَشَفَهَا ؛ (3) لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَدَأَ الأَْمْرَ بِالإِْصْلاَحِ قَبْل الْقِتَال فَقَال : ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ . (سورة الحجرات / 9) وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّهُمْ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ ، لاَ قَتْلُهُمْ . فَإِذَا أَمْكَنَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْل كَانَ أَوْلَى مِنَ الْقِتَال ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِالْفَرِيقَيْنِ . وَلاَ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ قَبْل ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يُخَافَ شَرُّهُمْ . (4) وَإِنْ طَلَبُوا الإِْنْظَارَ - وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ قَصْدِهِمُ الرُّجُوعَ إِلَى الطَّاعَةِ - أَمْهَلَهُمْ .

(1) - تبيين الحقائق 3 / 296ـ 297 ، والفتح والعناية4 / 415 ، والبدائع 7 / 140 .

(2) - حاشية ابن عابدين 3 / 313 .

(3) - تبيين الحقائق3 / 294 ، والدر وحاشية ابن عابدين 3 / 311 ، وفتح القدير 4 / 410 ، والبدائع 7 / 140 ، والشرح الكبير 4 / 299 ، الشرح الصغير 4 / 408 ، والمهذب 2 / 219 ، ونهاية المحتاج 7 / 385ـ 386 ، والمغني 8 / 108 ، وكشاف القناع 6 / 162 .

(4) - المغني 8 / 108 ، وكشاف القناع6 / 162 .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٤٦