تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَرْنَا بِهِ وَيُقَبِّحُ لِأَنَّا نَهَيْنَا عَنْهُ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُنْتَفِيَانِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا وَلَوْ كَانَ الْفِعْل يَحْسُنُ بِاعْتِبَارِ آخَرَ كَمَا قَالَ بَعْض الشُّيُوخِ :

وَيُقَبِّحُ مِنْ سِوَاك الْفِعْل عِنْدِي * * * وَتَفْعَلُهُ فَيُحْسِنُ مِنْك ذاكا

الْمُقَدِّمَة الثَّانِيَة أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ قَدْ يُكَوِّنَانِ صِفَةً لِأَفْعَالِنَا وَقَدْ يُدْرِكُ بَعْض ذَلِكَ بِالْعَقْلِ وَإِنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالنَّافِعِ وَالضَّارِّ وَالْمُكَمِّل وَالْمُنَقِّص فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّارِعِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ تَارَةً تَكُونُ كَاشِفَة لِلصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَمُؤَكِّدَةً لَهَا وَتَارَةً تَكُونُ مُبَيِّنَةً لِلْفِعْلِ صِفَاتٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يَكُونُ حُسْنُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَتَارَةً مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ وَتَارَةً مِنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا . وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِعْلِ صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا لِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ بِمُجَرَّدِ نِسْبَةِ الْخِطَابِ إلَى الْفِعْلِ فَقَطْ فَقَدْ أَنْكَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ وَمَا فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ الْمُنَاسَبَاتِ بَيْن الْأَحْكَامِ وَعِلَلِهَا وَأَنْكَرَ خَاصَّةً الْفِقْهَ فِي الدِّينِ الَّذِي هُوَ مَعْرِفَةُ حِكْمَةِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَمَحَاسِنِهَا .

الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَمَنْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ خَارِجًا عَنْ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَقَدْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْقَدَرِيَّةُ .

الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ أَنَّ اللَّهَ إذَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَرَادَهُ مِنْهُ إرَادَةً شَرْعِيَّةً دِينِيَّةً وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ مِنْهُ إرَادَةً قَدَرِيَّةً كَوْنِيَّةً فَإِثْبَاتُ إرَادَتِهِ فِي الْأَمْرِ مُطْلَقًا خَطَأٌ وَنَفْيُهَا عَنْ الْأَمْرِ مُطْلَقًا خَطَأٌ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ التَّفْصِيلُ كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾ وَقَالَ ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ وَقَالَ ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ﴾ وَقَالَ ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ .

الْمُقَدِّمَةُ الْخَامِسَةُ : أَنَّ مَحَبَّتَهُ وَرِضَاهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِرَادَةِ الدِّينِيَّةِ وَالْأَمْرِ الدِّينِيِّ وَكَذَلِكَ بُغْضُهُ وَغَضَبُهُ وَسُخْطُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ الدِّينِيَّةِ فَالْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا وَالْغَضَبُ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٣٤