تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْفَعَتُهُ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِنُصُوصِ الْمُرْسَلِينَ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَنْفَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ . وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ يَحْصُلُ لَهُ لَذَّاتٌ وَسُرُورٌ وَقَدْ يُجْزَى بِأَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا لَكِنَّ تِلْكَ اللَّذَّاتِ إذَا كَانَتْ تَعْقُبُ ضَرَرًا أَعْظَمَ مِنْهَا وَتُفَوِّتُ أَنْفَعَ مِنْهَا وَأَبْقَى فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا فَثَبَتَ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَذَّةٌ مَا . وَأَمَّا الْكَائِنَاتُ فَقَدْ كَانَتْ مَعْدُومَةً مُنْتَفِيَةً فَثَبَتَ أَنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ : " أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ " وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ قَوْلُ لَبِيَدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ﴾ وَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْحَقَّ الْمَوْجُودَ وَالْحَقَّ الْمَقْصُودَ وَكُلُّ مَوْجُودٍ بِدُونِ اللَّهِ بَاطِلٌ وَكُلُّ مَقْصُودٍ بِدُونِ قَصْدِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَعَلَى هَذَيْنِ فَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ ﴾ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ مَعْدُومٌ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ . هَذَا عَلَى قَوْلٍ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَبِهِ فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالزَّنَادِقَةِ قَالَ أَحْمَد : وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ : هَلَكَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَطَمِعُوا فِي الْبَقَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّكُمْ تَمُوتُونَ فَقَالَ : ﴿ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ مِنْ الْحَيَوَانِ ﴿ هَالِكٌ ﴾ - يَعْنِي مَيِّتًا - ﴿ إلَّا وَجْهَهُ ﴾ فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ " ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة قَوْلَهُمْ إنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ تَفْنَيَانِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْحَسَنَ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالنَّافِعُ وَالْمَصْلَحَةُ وَالْحِكْمَةُ وَالصَّوَابُ . وَأَنَّ الشَّيْءَ الْقَبِيحَ هُوَ الْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ وَالضَّارُّ وَالْمَفْسَدَةُ وَالسَّفَهُ وَالْخَطَأُ . وَأَمَّا مَوَاضِعُ الِاشْتِبَاهِ وَالنِّزَاعِ وَاخْتِلَافِ الْخَلَائِقِ فَمَوْضِعٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ كُلَّهُ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ﴾ وَهُوَ حَكَمٌ عَدْلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٣٢