تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : " الْقِيَاسُ عَلَى النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ " . وَهُوَ حُجَّةٌ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَسْرَفَ فِيهِ حَتَّى اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ النَّصِّ وَحَتَّى رَدَّ بِهِ النُّصُوصَ وَحَتَّى اسْتَعْمَلَ مِنْهُ الْفَاسِدَ وَمِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْقِيَاسِ مَنْ يُنْكِرُهُ رَأْسًا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَبِيرَةٌ وَالْحَقُّ فِيهَا مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالنَّقْصِ .

الطَّرِيقُ السَّادِسُ : " الِاسْتِصْحَابُ " وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهُ وَانْتِفَاؤُهُ بِالشَّرْعِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِقَادِ بِالِاتِّفَاقِ وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْعَدَمِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَمِمَّا يُشْبِهُهُ الِاسْتِدْلَالُ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِثْلِ أَنْ يُقَالَ : لَوْ كَانَتْ الْأُضْحِيَّةُ أَوْ الْوِتْرُ وَاجِبًا لَنَصَبَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ دَلِيلًا شَرْعِيًّا إذْ وُجُوبُ هَذَا لَا يُعْلَمُ بِدُونِ الشَّرْعِ وَلَا دَلِيلَ فَلَا وُجُوبَ . فَالْأَوَّلُ يَبْقَى عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ الْمَعْلُومِ بِالْعَقْلِ حَتَّى يَثْبُتَ الْمُغَيِّرُ لَهُ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ الْمُثْبِتِ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ ثُبُوتُ دَلِيلِهِ السَّمْعِيِّ ؛ كَمَا يُسْتَدَلُّ بِعَدَمِ النَّقْلِ لَمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ وَمَا تُوجِبُ الشَّرِيعَةُ نَقْلَهُ وَمَا يُعْلَمُ مِنْ دِينِ أَهْلِهَا وَعَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ؛ كَالِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ عَلَى عَدَمِ زِيَادَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الشَّرِيعَةِ الظَّاهِرَةِ وَعَدَمِ النَّصِّ الْجَلِيِّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى عَلِيٍّ أَوْ الْعَبَّاسِ أَوْ غَيْرِهِمَا ؛ وَيَعْلَمُ الْخَاصَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَسِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ انْتِفَاءُ أُمُورٍ مِنْ هَذَا لَا يَعْلَمُ انْتِفَاءَهَا غَيْرُهُمْ ؛ وَلِعِلْمِهِمْ بِمَا يَنْفِيهَا مِنْ أُمُورٍ مَنْقُولَةٍ يَعْلَمُونَهَا هُمْ ؛ وَلِعِلْمِهِمْ بِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ نَقْلِهَا فَإِنَّ وُجُودَ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ يَنْفِي الْآخَرَ وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ . ( الطَّرِيقُ السَّابِعُ - " الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ " وَهُوَ أَنْ يَرَى الْمُجْتَهِدُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَجْلِبُ مَنْفَعَةً رَاجِحَةً ؛ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَنْفِيه ؛ فَهَذِهِ الطَّرِيقُ فِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فَالْفُقَهَاءُ يُسَمُّونَهَا " الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ " وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهَا الرَّأْيَ وَبَعْضُهُمْ يُقَرِّبُ إلَيْهَا الِاسْتِحْسَانَ وَقَرِيبٌ مِنْهَا ذَوْقُ الصُّوفِيَّةِ وَوَجْدُهُمْ وَإِلْهَامَاتُهُمْ ؛ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ مَصْلَحَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَيَذُوقُونَ طَعْمَ ثَمَرَتِهِ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَخُصُّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ بِحِفْظِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْعُقُولِ وَالْأَدْيَانِ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ فِي

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٢٧