وَنَظَرَ إلَيَّ ، وَقَالَ : يَا أَبَا غَالِبٍ ، إنَّك مِنْ بَلَدِ هَؤُلاَءِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَعَاذَك ، قَالَ : أَظُنُّهُ قَالَ : اللَّهُ مِنْهُمْ : قَالَ : تَقْرَأُ آلَ عِمْرَانَ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ وقَالَ : ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، إنِّي رَأَيْتُك تَهْرِيقُ عَبْرَتَكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، رَحْمَةً لَهُمْ ، إنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَم ، قَالَ : قد افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ فِرْقَةً وَاحِدَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ السَّوَادَ الأَعْظَمَ عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ ، السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أَمِنْ رَأْيِكَ تَقُولُ أَمْ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إنِّي إذًا لَجَرِيءٌ ، قَالَ بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا."مصنف ابن أبي شيبة (1)
وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : نَهَى عَلِيٌّ أَصْحَابَهُ أَنْ يَبسُطُوا عَلَى الْخَوَارِجِ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا ، فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ فَأَخَذُوهُ ، فَمَرَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ مِنْ نَخْلَةٍ فَأَخَذَهَا فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَمْرَةُ مُعَاهَدٍ ، فَبِمَ اسْتَحْلَلْتهَا فَأَلْقَاهَا مِنْ فِيهِ ، ثُمَّ مَرُّوا عَلَى خِنْزِيرٍ فَنَفَحَهُ بَعْضُهُمْ بِسَيْفِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خِنْزِيرُ مُعَاهَدٍ ، فَبِمَ اسْتَحْلَلْته ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكُمْ حُرْمَةً مِنْ هَذَا ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَنَا ، فَقَدَّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقه ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيٌّ أَنْ أَقِيدُونَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ، فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ : وَكَيْفَ نُقِيدُك وَكُلُّنَا قَتَلَهُ ، قَالَ : أَوَكُلُّكُمْ قَتَلَهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يبْسُطُوا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَاللهِ لاَ يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَلاَ يَفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ، قَالَ : فَقَتَلُوهُمْ ، فَقَالَ : اطْلُبُوا فِيهِمْ ذَا الثُّدَيّةِ ، فَطَلَبُوهُ فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ :
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (39047) حسن