الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ >> بَابُ ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ قَاتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ >>
الطرف :" كِلَابُ جَهَنَّمَ ، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، ...
وقَالَ أَبُو غَالِبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءُوا بِسَبْعِينَ رَأْسًا مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : " كِلَابُ جَهَنَّمَ ، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، وَمَنْ قُتِلُوا خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ، وَبَكَى فَنَظَرَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا غَالِبٍ ، إِنَّكَ بِبَلَدٍ هَؤُلَاءِ بِهِ كَثِيرٌ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : أَعَاذَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ : إِنِّي رَأَيْتُ تَغَرْغَرَتْ لَهُمْ عَيْنَاكَ قَالَ : رَحْمَةً لَهُمْ ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أَمِنْ رَأْيِكَ تَقُولُهُ ، أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنٍ ، وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ وَلَا سِتٍّ وَلَا سَبْعٍ "
وعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْخَوَارِجِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ ، وَلَمْ يَرَ رَأْيَهُمْ ، وَصَبَرَ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ ، وَحَيْفِ الْأُمَرَاءِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَشْفَ الظُّلْمِ عَنْهُ ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَدَعَا لِلْوُلَاةِ بِالصَّلَاحِ ، وَحَجَّ مَعَهُمْ ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ كُلَّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَصَلَّى مَعَهُمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ , فَإِنْ أَمَرُوهُ بِطَاعَةٍ فَأَمْكَنَهُ أَطَاعَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَمَرُوهُ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يُطِعْهُمْ ، وَإِذَا دَارَتِ الْفِتَنُ بَيْنَهُمْ لَزِمَ بَيْتِهِ وَكَفَّ