تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ : فَقُلْتُ : أَنْطَلِقُ أَنَا فَأَنْظُرُ إلَيْهِمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْت فَجَعَلْتُ أَتَخَلَّلُ صُفُوفَهُمْ حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى شَبَثَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، وَابْنِ الْكَوَّاءِ وَهُمَا وَاقِفَانِ مُتَوَرِّكَانِ عَلَى دَابَّتَيْهِمَا ، وَعِنْدَهُمْ رُسُلُ عَلِيٍّ يُنَاشِدُونَهُمَا اللَّهَ لَمَا رَجَعُوا ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ : نُعِيذُكُمْ بِاللهِ أَنْ تُعَجِّلُوا الْفِتْنَة الْعَامِ خَشْيَةَ عَامٍ قَابِلٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى بَعْضِ رُسُلِ عَلِيٍّ فَعَقَرَ دَابَّتَهُ ، فَنَزَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ ، فَحَمَلَ سَرْجَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ ، وَهُمَا يَقُولاَنِ :مَا طَلَبْنَا إِلاَّ مُنَابَذَتَهُمْ ، وَهُمْ يُنَاشِدُونَهُمَ اللَّهَ .

فَمَكَثُوا سَاعَةً ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى الْكُوفَةِ كَأَنَّهُ يَوْمُ أَضْحَى ، أَوْ يَوْمُ فِطْرٍ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يُحَدِّثُنَا قَبْلَ ذَلِكَ ، إِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ الإِسْلاَم ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ ، عَلاَمَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ ، قَالَ : فَسَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً ، قَالَ : وَسَمِعَهُ نَافِعٌ : الْمُخْدَج أَيْضًا ، حَتَّى رَأَيْته يَتَكَرَّهُ طَعَامَهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ ، قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ مَعَنا فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ بِالنَّهَارِ ، وَيَبِيتُ فِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ كَسَوْته بُرْنُسًا فَلَقِيته مِنَ الْغَدِ فَسَأَلْتُهُ : هَلْ كَانَ خَرَجَ مَعَ النَّاسُ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى حَرُورَاءَ ، قَالَ : خَرَجْت أُرِيدُهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغْت إِلَى بَنِي فُلاَنٍ لَقِيَنِي صِبْيَانٌ ، فَنَزَعُوا سِلاَحِي ، فَرَجَعْت حَتَّى إِذَا كَانَ الْحَوْلُ ، أَوْ نَحْوُهُ خَرَجَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَسَارَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ ، فَلَمْ أَخْرُجْ مَعَهُ .

قَالَ : وَخَرَجَ أَخِي أَبُو عَبْدِ اللهِ وَمَوْلاَهُ مَعَ عَلِيٍّ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ عَلِيًّا سَارَ إلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ حِذَاءَهُمْ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرَوَانِ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمَ اللَّهَ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا ، فَلَمْ تَزَلْ رُسُلُهُ تَخْتَلِفُ إلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلُوا رَسُولَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَهَضَ إلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَجِدُهُ حَيًّا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا هُوَ فِيهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَبَشَّرَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ وَاللهِ وَجَدْنَاهُ تَحْتَ قَتِيلَيْنِ فِي سَاقَيْهِ ، فَقَالَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٧٨٤