تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَرُورَاءَ ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ ، وَسَلُّوا السُّيُوفَ ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ ، قَالَ : وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ رَجُلاَنِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ ، فَالْتمَسُوهُ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِنَفْسِهِ ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْصٍ ، قَالَ : أَخِّرُوهُمْ ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ ، فَكَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ : إِي وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًا ، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ." رواه مسلم (1)

(1) - المسند الجامع - (13 / 861) (10379) وصحيح مسلم- المكنز -(2516 )

المخدج : ناقص الخلقة -وحشوا : رموا بالشىء عن بعد منهم

وقوله : (( يخرجون على خير فرقة )) ؛ كذا لأكثر الرواة ، وعند السمرقندي وابن ماهان : (( على حين فرقة ))- بالنون والحاء - وكلاهما صحيح . فإنهم خرجوا حين افترق الناس فرقتين ، فكانت فرقة [مع] معاوية ترى رأيه ، وتقاتل معه ، وفرقة مع عليّ ـ رضى الله عنه ـ ترى رأيه ، وتقاتل معه . وخرجت هذه الطائفة على عليّ ومعه معظم [الصحابة] ـ رضى الله عنهم ـ . ولا خلاف أنه الإمام العدل ، وأنه أفضل من معاوية ومن كل من كان معه ، فقد صدق على فرقة علي ـ رضى الله عنه ـ أنهم خير [الفرق] ، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق )) ،

ولا خلاف في أن عليًّا قتلهم ، ففرقته خير فرقة . وهذا اللفظ يدل على أن ما وقع بين علي معاوية فيه لله تعالى حكمٌ معين ، وأن عليًّا ـ رضى الله عنه ـ هو الذي أصابه ، والله أعلم .

وقوله : (( سبق الفرث والدم )) ، الفرث : ما يخرج من الكرش . وهذا لسرعة السهم وشدة النزع . وظاهره : أنه لم يصبه شيء إلا أنه مقيَّد بالحديث الآخر الذي قال فيه : (( يتمارى في النوق )).

وقوله : " الحرب خَدْعة " ؛ اللغة الفصيحة في " خَدْعة " فتح الخاء وسكون الدال ، وهو الذي حكاه ابن السكيت وأبو عبيد ، وهي لغة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وحكى فيها بعض اللغويين ضم الخاء وسكون الدال ، وحكي فيها لغة ثالثة ، وهي أقلها : "خُدَعَة"- بضم الخاء ، وفتح الدال - ، فـ"خذعة"- بالفتح- ؛ أى : ذات خداع ، فإنها مصدر محدود بالهاء . فأما " خَدْعة " و"خُدعة" ، فنحو : " ضَحكة " و"ضُحكة" ، كما تقدم .

وقوله : (( يقولون من خير قول البرية )) ، قال بعض علمائنا : يعني بذلك ما صدر عنهم من قولهم : " لا حكم إلا لله " ، وذلك حين التحكيم ، ولما سمعهم علي ـ رضى الله عنه ـ قال : " كلمةُ حقٍّ أريد بها باطل ".

وقوله : (( لا تجاوز صلاتُهم تراقيَهم )) ؛ هو كناية عن أنها لا تقبل ، ولا ينتفعون بها ، أو يعني بذلك : أن دعاءهم لا يسمع ، والله أعلم .

وقوله : (( لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قض لهم على لسان نبيهم لاتَّكلوا على العمل )) ، " قضى " معناه : حكم به ، وأخبر عن ثوابه ، والعمل يعني به : قتلهم ، والألف واللام في العمل للعهد ، فكأنه قال : لاتَّكلوا على ثواب ذلك العمل ، واعتَمدوا عليه في النجاة من النار والفوز بالجنة ، وإن كانت " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9 / 88)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٧٧٤